كراج منوعات

مفهوم الشعر المسرحي

مفهوم الشعر المسرحي

أنواع الشعر

الشعر في الأساس كلامٌ يعتمد في بنائِه على الوَزن والقافيةِ، وعادة ما يستخدم الشعراءُ الوزنَ في نظم الكلمات ضمن النمط الذي يتَّبع قواعد الوزن الشعري، وينقسمُ الشعرُ إلى ثلاثة أنواع: الشعر الغنائي، وتكون فيه القصيدةُ الغنائيَّة قصيرة وتشبهُ الأغاني، وفيها يتمُّ التركيز على أفكارِ الكاتب ومشاعره، ويمكن النظر لهذه القصائد إمَّا من ناحية موضوعها أو شكلها، والشعر الملحمي، هو الشعر الذي يروي قصَّة أو أحداث بطوليَّة طويلة عن بطل ما، وقد تحتوي على أساطير باعتبارها قصةً شعرية طويلة، والشعر الدرامي أو الشعر المسرحي، وفيه يروي الكاتب قصة من خلال حوار شعري يدور بين أبطال المسرحية، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن الشعر المسرحي وأبرز خصائصه.

الشعر المسرحي

الشعر المسرحي هو لونٌ من ألوان الفنون الأدبية ظهرَ في العصر الحديث، ولم يكن معروفًا في الأدب العربي قديمًا، ويُطلق عليه في بعض الأحيان المسرح الشعري أو الدراما الشعرية أو المسرحية الشعرية أو الشعر الدرامي، وهو الفنُّ الذي يعتمد على الشعر العمودي أو غير العمودي في كتابة المسرحية، والتي تمثِّل مشهًدا متحرِّكًا يستطيع الكاتب من خلاله أن يوصلَ أفكاره ومغزى قصَّته للنَّاس من خلال أفعال وتحركات أبطال المسرحية على مرأى الجمهور، وبمعنى آخر يمكنُ القول: إنَّ المسرحية الشعرية هي كتابةُ مسرحية تمَّ إعداد نصوصها وفقَ المواصفات والضوابط الشعرية، وتستندُ إلى القصيدة المقفَّاة أو غير المقفَّاة كأساس لبناء النصِّ المسرحي.

أمَّا الشعر الملحمي فهو عبارة عن كتابة قصة شعرية طويلةٍ وغالبًا ما تكون حكاية بطولية تتحدَّث عن تاريخ شعبٍ من الشعوب أو أمَّة من الأمم أو بطل من الأبطال في مرحلة تاريخية ما، وقد تحتوي على أساطير لكنَّها تختلف عن الأسطورة ومن الأمثلة على الملاحم الشعرية ملحمةُ الأوديسة لهوميروس، وملحمةُ كوميديا الجحيم لدانتي. 1).

خصائص المسرحية

يُكتَبُ الشعر المسرحي كحوارٍ بين عدَّة أشخاص لتتمَّ مشاهدته من خلال المسرحيَّات التي تُعرَض على خشبة المسرح، ولذلك كان للشعر المسرحي أو للمسرحيَّة الشعرية خصائصُ المَسرحية نفسها حيثُ تعتمد المسرحية على عدَّة خصائص حتى تكون جاهزة للعرض على الجمهور، منها:

  • التمهيد أو المقدمة: يعرضُ فيها الشاعرُ الشخصيات وموضوع المسرحية ومكان الأحداث وذلك عن طريق الحوار.
  • العقدة: وهي العنصر الأساسيُّ في بناء الحبكة الفنِّية، وفيها يحدث اشتباكٌ الأحداث ووقائع المسرحيَّة والتحوُّلات التي تثيرُ في المشاهدين القلقَ والفضول لمعرفة الحلِّ.
  • الحلُّ: وهو الخاتمة التي تنطوي على النتيجة التي وصلت إليها أحداث المسرحية.

خصائص الشعر المسرحي

تنقسمُ المسرحيَّة الشعرية كما تنقسم المسرحية النثرية إلى فصول ومشاهد، فالفصول هي المراحل الرئيسة للمسرحية، أمَّا المشاهد فهي أجزاء الفصل، وتتميَّزُ المسرحية الشعرية عن المسرحية النثرية بعددٍ من الخصائص أهمُّها: 2)

  • تتّسم لغةُ الحوار في المسرحية الشعرية لغةً إيقاعية؛ لأنَّ التفعيلة الشعرية تحكم مسار اللغة.
  • الحالةُ الشعورية تكونُ مكثَّفة.
  • تدفعُ اللغةُ في المسرحية الشعرية الأحداثَ إلى الأمام بالقدر الذي يكثِّفُ فيه الحدث اللغة الشعرية.
  • وبما أنَّ الشعرَ لونٌ من ألوَان الأدب قائمٌ على الرمز والغُموض، فإنَّه يعزِّزُ سيطرةِ الإيحاءِ على المسرحيَّة.
  • تكون القدرةُ على تصوير اللامَحسوسِ واللامَرئيِّ أكبر في المسرحيَّة الشعرية من خلال الصورةِ الشعريَّة والأسطورَةِ التي تكون أقرب إلى الشعر من النثر.

رواد الشعر المسرحي

ظهرَ الشعر المسرحي في الأدب العربيّ في العصر الحديث، ويُعدُّ أمير الشعراء الشاعر أحمد شوقي الذي تأثّرَ بالأدب الفرنسيِّ رائد هذا الفنِّ ومن أشهر مسرحياته “مجنون ليلى، عنترة، مصرع كليوباترا”، وقد سار أيضًا على خطا شوقي الشاعر عزيز أباظة ومن أشهر أعماله “غروب الشمس، شهريار”، ثمَّ تطوَّر الشعر المسرحي بعد ذلك على أيدي شعراء آخرون أمثال صلاح عبدالصبور وعبدالرحمن الشرقاوي. ومن رواد الشعر المسرحي في الغرب، الشاعر الإسباني لوركا والأديب الفرنسي بول كلوديلو والشاعر الإنجليزي كريستوفر فراي بمسرحيَّته الشهيرة “السيدة ليست للحرق” 3).

السابق
قصة عزير عليه السلام
التالي
أقوال جان جاك روسو

اترك تعليقاً