ما هو تقصير الروابط؟ كيف يعمل وهل من الممكن أن يستخدم لتحقيق أرباح حقيقية؟

ما هو تقصير الروابط؟ كيف يعمل وهل من الممكن أن يستخدم لتحقيق أرباح حقيقية؟
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في حال كنت تستخدم الإنترنت لأي مدة تتجاوز شهراً واحداً، فالاحتمالات ترجح كونك قد صادفت الروابط القطيرة في مكان ما على الأقل، فهي منتشرة للغاية ومن الممكن مشاهدتها في كل مكان مع كون أشهرها بالطبع روابط Bit.ly وGoo.gl وبالطبع t.co، لكن هذه الروابط القصيرة ليست الوحيدة في الواقع، بل هناك العديد من الروابط سيئة السمعة مثل Short.pe وبالطبع الروابط الأكثر كرهاً على الإنترنت ربما: adf.ly.

لكن عند مشاهدة هذه الروابط لغير الخبراء بالأمر سيكون هناك العديد من الأسئلة بطبيعة الحال، حيث تتضمن هذه الأسئلة سبب استخدامها وطريقة عملها وحتى سبب كون بعض الخدمات مثل Bitly تقوم بتقديمها دون مقابل أو إعلانات من أي نوع. في هذا المقال سنحاول شرح الجوانب المختلفة للروابط المقصرة بداية من آلية عملها وسبب استخدامها، ووصولاً لاستخدامها للربح المالي من قبل بعض الأشخاص.

ما هي خدمات تقصير الروابط

عند الدخول إلى المواقع بأنواعها، عادة ما يظهر الرابط الخاص بالموقع ضمن الشريط في أعلى المتصفح ويتضمن العنوان الإلكتروني للصفحة التي تستخدمها، ومع أن بعض هذه العناوين تأتي قصيرة نسبياً مثل عنوان هذه الصفحة المكون بأكمله من 33 محرفاً، فمعظم العناوين عادة ما تكون طويلة للغاية بحيث تتكون من عشرات وأحياناً مئات المحارف المتتالية والتي لا تتكون من كلمات عادة بل غالباً ما تكون أرقاماً ورموزاً وأحرفاً منفصلة تجعل تذكر الروابط أمراً صعباً للغاية بسبب طولها وتعقيدها.

ببساطة تعمل خدمات تقصير الروابط على فعل ما هو متوقع منها تماماً، حيث أنها تقوم بتحويل الروابط المكونة من مئات الأحرف والرموز إلى أخرى قصيرة للغاية ومكونة من عدد قليل نسبياً من الحروف، فروابط Bitly مثلاً عادة ما تكون بطول 14 محرفاً فقط (في حال استثنينا مقدمة https:// التي يضعها المتصفح على أي حال عندما تكتب الرابط بنفسك) ومع هذا الطول القصير للغاية يتيح الموقع خدمة مهمة للغاية سنشرحها في الفقرة التالية.

هناك بالطبع نوعان أساسيان من خدمات تقصير الروابط، فبعضها يعمل بإعادة التوجيه الفورية إلى الرابط الأصلي حيث لا يحس المستخدم بأي اختلاف حقيقي بين الضغط على الرابط الأصلي أو المقصر، بينما تعل أخرى عن طريق اعتراض الأمر بصفحة من الإعلانات الكثيفة مع عداد يفرض على المستخدم الانتظار لبضعة ثوانٍ ريثما يسمح له بالضغط على رابط للذهاب إل الرابط الأصلي، وكما هو واضح فالفرق بين الطريقتين كبير جداً من حيث الإزعاج المتسبب به للمستخدم العادي.

ما فائدة الروابط المقصرة ولماذا يتم استخدامها؟

بالنسبة للضغط عليها في الصفحات الأخرى، ففكرة الروابط المقصرة لا تبدو منطقية تماماً سوى لغايات “جمالية” ربما كونها تشغل مكان أصغر، لكن هناك عدة حالات حيث من المفيد للغاية استخدام هذه الروابط:

الإرسال في الرسائل النصية أو إملاؤها عبر المكالمات

في حال كنت تنوي إعطاء رابط لصفحة ما لشخص آخر عبر الهاتف، ستواجه مشكلتين في الطريقتين الأساسيتين هنا، فإرسال الروابط الكاملة برسالة نصية ليس فكرة جيدة عندما تكون الكثير من الروابط بطول بضعة رسائل نصية مرة واحدة، كما أن إملاء نص من بضعة عشرات من الأحرف والرموز على شخص آخر يستغرق وقتاً طويلاً ويعد وصفة مثالية لارتكاب خطأ ما والحاجة لإعادة الإملاء مجدداً، لذا وفي حالات كهذه تبدو فكرة الروابط المقصرة جيدة جداً فكل ما عليك إرساله لا يعدو عن 14 حرفاً فقط في حالة Bitly مثلاً، وفي معظم الحالات لا يزيد عدد الحروف في الروابط المقصرة عن 16.

الاستخدام على Twitter

في الواقع من الممكن شكر Twitter على كونه واحداً من الأسباب الأساسية التي أدت لانتشار الروابط المقصرة عموماً، حيث أن الموقع الشهير يمتلك حداً أعلى للأحرف في كل تغريدة، ومع أن الحد الحالي هو 280 حرفاً ولا تحتسب الروابط ضمنها، ففي السابق كان الأمر مختلفاً حيث كان الحد هو 140 حرفاً فقط متضمنة الروابط وسواها، لذا كان من الضروري تقصير الروابط لنشرها هناك، حتى أن شركة Twitter نفسها أصدرت خدمة تقصير روابط خاصة بها هي t.co.

حفظ الروابط المهمة

في الكثير من الحالات يجد الشخص نفسه بحاجة للدخول إلى رابط معين مراراً وتكراراً في فترات متباعدة، هذا الرابط قد يكون رابط حساب الطالب الشخصي على موقع جامعي مثلاً أو حتى رابط معلومات وإحصائيات يحتاجها الشخص بشكل متكرر، ومع أن حفظ الروابط المهمة كعلامة على المتصفح فكرة جيدة، فتحويل الرابط إلى رابط مقصر وتذكره يعد فكرة جيدة كذلك خصوصاً للدخول إلى الرابط من أي مكان دون الحاجة لتسجيل الدخول إلى حساب Google مثلاً لمزامنة العلامات المحفوظة سابقاً.

مع استخدام الروابط المقصرة فكل ما يحتاجه الأمر هو تذكر 6 حتى 8 أحرف وأرقام فقط، وفي حال كنت تريد تسهيل الامر أكثر حتى فبعض الخدمات المجانية مثل Bit.ly تسمح للمستخدمين المسجلين بتغيير الروابط وتخصيصها كما يريدون، حيث يمكن أن تستخدم رابطاً مثل Bit.ly/nameuni ليكون الرابط إلى صفحتك الجامعية أو أي رابط آخر كما تريد وتفضل.

الاستخدام على الصور

في حال كنت تتابع صفحتنا على Facebook ستلاحظ أن منشورات الأخبار عادة ما تتضمن رابطاً مقصراً مكتوباً على الحافة الدنيا للصورة، بالطبع فهذا الرابط هو مصدر الخبر عادة، وقد لجأنا لاستخدام هذه الطريقة نظراً لكون الروابط في الوصف تقلل وصول المنشورات إلى حد بعيد في العادة، كما أن وضع الروابط في التعليقات يجعلها سهلة الضياع كما أن جدولة التعليقات مسبقاً لا تعمل على Facebook حالياً، لذا وجدنا أن رابطاً مقصراً يكتب على الصورة هو الخيار الأسهل هنا، كما أنه يجعل تداول الصورة أسهل ويسمح لأي من يشاهدها حتى في مكان آخر بالوصول إلى المصدر ومعرفة المزيد أو التأكد بنفسه مما تم نشره.

تتبع أداء الروابط

عادة ما يتم استخدام الروابط المقصرة بشكل واسع من مندوبي المبيعات والمسوقين عبر الإنترنت، حيث أن بعض خدمات تقصير الروابط مثل Bit.ly وGoog.gl (قبل أن يتم إنهاء عملها مؤخراً) تتيح لمن يقوم بتقصير الروابط تتبع أدائها وعدد المرات التي قام بها شخص باستخدام الرابط والضغط عليه بالإضافة لمعلومات جغرافية وغيرها.

إخفاء الرابط الأصلي أو تمويهه

على شبكات التواصل الاجتماعي أو في بعض مواقع المنتديات عادة ما يكون هناك قائمة بالمواقع والروابط الممنوعة بسبب محتواها المسيء أو غير القانوني أو حتى المؤذي في بعض الحالات، لذا كثيراً ما يعمد الأشخاص لاستخدام خدمات تقصير الروابط لوضع روابط إلى مواقع عادة ما يكون من المحظور الوصول إليها، لكن الأمر عادة ما يكون قليل النجاح حيث أن الخدمات الكبرى لا تخفي الروابط الأصلية حقاً، بينما الخدمات التي تخفي الروابط الأصلية عادة ما تتضمن الإعلانات وسرعان ما يتم حظرها من شبكات التواصل الاجتماعي.

كيف يعمل تقصير الروابط أصلاً؟

يمكن فهم الأمر بشكل بسيط جداً بالنظر إلى تركيبة الروابط المقصرة، فهي مكونة من جزء أولي هو عنوان الموقع المختص بالتقصير مثل Bit.ly أزو T.co أو غيرها، وبعد محرف / هناك جزء نصي مكون من عدد من المحارف عادة ما يتراوح بين 6 و8 ويتضمن ما يبدو كخليط عشوائي بين الأرقام والأحرف اللاتينية بشكليها الكبير أو الصغير. هذا الجزء الثاني من الممكن أن نسميه “المفتاح” كونه الجزء الأهم هنا.

ضمن مخدمات الشركة التي تعمل على تقصير الروابط توجد قاعدة بيانات كبيرة للغاية مع مهمة بسيطة: ربط كل “مفتاح” مع رابط طويل أصلي خاص به، وعندما يقوم أحد المستخدمين بطلب رابط ما تم تقصيره، تقوم المخدمات بالبحث عن مفتاح الرابط المقصر ومن ثم إرسال الرابط الأصلي إلى المستخدم لينتقل إليه ببساطة. بالمقابل وعندما يرغب أحد المستخدمين بتقصير رابط جديد مثلاً، يقوم المخدم بإنتاج مفتاح جديد (بشكل عشوائي) وربطه بالرابط المطلوب تقصيره بحيث أن المفتاح يقود إلى الرابط لاحقاً.

في حال كنت قد انتبهت إلى الروابط المقصرة عموماً، فالمفتاح الخاص بكل منها عادة ما يبدو كشيء عشوائي ولا يحمل ترتيباً معيناً، وهذا صحيح حيث أن المفاتيح تنتج بشكل عشوائي نظراً لكون احتمال تكرار المفتاح صغيراً جداً، فالمفتاح المكون من 6 محارف يمتلك 56 مليار احتمال مختلف، وبالمقابل يزداد عدد الاحتمالات بشكل هائل مع كل محرف إضافي، حيث أن 7 محارف تعطي 3.5 ترليون احتمال، و8 محارف تعطي 218 ترليون احتمال مما يجعل تشابه رابطين عشوائيين أمراً شبه مستحيل في الواقع.

لماذا تقدم خدمات تقصير الروابط الأمر مجاناً؟

كما ذكرنا أعلاه، هناك نوعان من خدمات تقصير الروابط، وبالنسبة لتلك التي تقوم بوضع فاصل مع إعلانات فمصدر الدخل واضح هنا، لكن النوع الآخر ربما يبدو معقداً أكثر، لكن ببساطة تعتمد هذه الخدمات على أسلوب عمل مشابه للمواقع الكبرى مثل Facebook وGoogle حيث أنها تختص بجمع المعلومات وحصدها من الروابط المصنوعة عليها والمستخدمين الذين يضغطون عليها، وبالطبع عادة ما تباع هذه المعلومات للشركات المختصة ببيع الإعلانات.

بالإضافة إلى الخدمات المجانية، عادة ما تمتلك الشركات المسؤولة عن خدمات التقصير خدمات مدفوعة موجهة لأصحاب المواقع عموماً، فهي متخصصة بتعقب الزيارات وأداء المستخدمين من جهة، كما أنها تتيح أحياناً تقصير الروابط بشكل مخصص، حيث تستطيع أن تقوم بشراء موقع ذي اسم قصير قريب من اسم موقعك الأصلي (موقع TechCrunch.com مثلاً يمتلك موقع tcrn.ch ويستخدمه للروابط المقصرة) ومن ثم تستخدم خدمات Bit.ly أو Ow.ly لتقوم بتقصير روابط مع بداية مخصصة لك.

هل يمكن تحقيق عائد مالي من تقصير الروابط؟

من حيث المبدأ نعم، حيث أن عشرات المواقع المختلفة تقدم خدمات تقصير روابط مدفوعة تسمح لمن يقوم بتقصير الروابط بتحقيق عائدات مالية حسب عدد الزيارات الواردة إلى الروابط التي قام بتقصيرها، حيث أن العائدات غالباً ما تكون كبيرة نسبياً وتتخطى 10 دولارات لكل ألف زيارة في بعض الحالات، لكن كما هو متوقع بالطبع، فخدمة كهذه تعرضت لإساءة الاستخدام بسرعة قياسية من قبل العديد م الأشخاص الراغبين بتحقيق ربح سريع بأي وسيلة ممكنة.

خلال فترة الانتشار الأولى لموقع Adfly مثلاً ظهرت روابطه في كل مكان وبات من الصعب أن يمر منشوران على موقع فيسبوك دون أن يكون أحدهما متخماً بروابط الموقع أو روابط المواقع المشابهة له، وع كون الزيارات الأكبر تجلب أرباحاً أكثر فقد كان النشر يتم في كل مكان سواء المجموعات أو التعليقات أو المنشورات وسواها، وغالباً ما كان المحتوى إما كاذباً تماماً أو مبالغاً به إلى حد بعيد ليشكل طعماً (clickbait) يجذب أكبر عدد من الزوار وقصة “شاهد سقوط فستان هيفاء وهبي على المسرح قبل الحذف” لا تزال في ذاكرة الكثيرين كواحدة من أشهر الادعاءات.

لاحقاً تم حظر روابط Adfly وعدة مواقع مشابهة على كل من فيسبوك وعدة منصات تواصل اجتماعي أخرى، ومع أن المواقع البديلة تستمر بالظهور كل فترة بشكل لا يبدو أنه سيتوقف، فهي سرعان ما تتعرض للحظر بدورها وبسرعة كبيرة نسبياً، كما أن عدداً منها يستخدم الاحتيال على أي حال ويرفض الدفع لناشري الروابط أو يضع عوائق أمامهم مثل الحدود الدنيا لسحب المبالغ المالية.

على أي حال وخلال فترة من الفترات كان من الممكن القول أن نشر الروابط المقصرة هي طريقة حقيقية لتحقيق الربح، لكن في الوقت الحالي تغير الأمر للغاية وبات من الصعب جداً تحقيق أي مال منها نظراً للحظر المستمر للمواقع التي تقدم هذا النوع من الربح من ناحية، بالإضافة لكون المستخدمين قد باتوا حذرين للغاية من التعامل مع هذه الروابط ولم يعد أحد يضغط على روابط Adfly أو مثيلاتها بسبب سمعتها السيئة جداً.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً