ماذا تفعل برامج “تنظيف الحاسوب” مثل CCleaner، ولماذا يجب ألا تستخدمها

ماذا تفعل برامج “تنظيف الحاسوب” مثل CCleaner، ولماذا يجب ألا تستخدمها
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في حال كنت تستخدم الحواسيب بشكل دوري، فاسم CCleaner لن يكون غريباً عليك على الأرجح. فهذا البرنامج واحد من أكثر الأدوات انتشاراً ويثبت على ملايين الحواسيب الجديدة طوال الوقت. بحيث من الصعب العثور على حاسوب لا يحتويه حالياً أو احتواه سابقاً على الأقل. وفي حال لم يكن برنامج سي كلينر (CCleaner) مثبتاً، فالأرجح أن برامج أخرى مشابهة له موجودة. فهي جميعاً تشترك بأسماء متشابهة ومهام شبه متطابقة.

على أي حال إن كنت تستخدم برنامج سي كلينر أو أحد البرامج المشابهة العديدة، فهذا المقال ضروري لك. حيث سنشرح المهام الأساسية لبرامج التنظيف هذه من جهة. كما سنتحدث عن ادعائاتها المعتادة وسلبياتها من الناحية الأخرى. وعلى الرغم من أن هذه البرام محبوبة جداً من قبل الملايين، فهذا المقال لن يروج لها، بل سيفعل العكس في الواقع ويكشف المشاكل الكبرى التي تعاني منها.

الفوائد المزعومة لبرامج التنظيف مثل سي كلينر

سواء كنت قد سمعت بهذه البرامج من صديق ما. أو ربما قمت بالبحث عنها بنفسك وحملتها من موقع رسمي أو غيره. فالأرجح أن الادعاءات الأولية كانت من نمط: يقوم بتسريع الحاسوب، ويحذف الملفات الضارة، أو يصلح الأجزاء التالفة من النظام. لكن هذه الكلمات الترويجية لا تعكس المهام الحقيقية لهذه البرامج والتي سنتناولها هنا:

تفريغ المساحة المستخدمة دون فائدة

هذه الميزة قد تكون مغرية للكثير من الأشخاص. فلا أحد يريد أن يضيع مساحة التخزين المهمة للغاية لديه على أشياء لا يحتاجها. وفي حال كنت تمتلك وحدة تخزين صغيرة نسبياً وتحتاج لكل GB متاح من المساحة فهذه الميزة تبدو أمراً عظيماً جداً. لكن هنا تأتي المشكلة الأساسية: هذا التفريغ ليس دائماً حقاً، مما يجعله غير فعال. وحتى بشكل مؤقت فهو يمتلك أضراراً على تجربة الاستخدام.

في الواقع معظم برامج التنظيف بما فيها سي كلينر الشهير، لا تفعل سوى حذف الملفات المؤقتة (Cached Files). هذه الملفات هي أجزاء من نصوص أو صور أو غيرها قامت بعض البرامج بتخزينها مؤقتاً للاستخدام لاحقاً. وبالطبع فالبرامج لا ترمي الملفات كيفما اتفق عادة. بل أن هذه الملفات عادة ما تكون مفيدة جداً لتحسين وتجربة تصفح الويب مثلاً، وبالأخص أن معظمها تأتي من المتصفحات أصلاً.

وحتى مع تجاهل فائدة هذه الملفات التي تحذفها برامج التنظيف، هناك مشكلة أخرى. فهذه الملفات تحذف تلقائياً من قبل برامجها على أي حال، فهي تستبدل دائماً بنسخ أحدث أو ملفات مختلفة. وخلال أيام على الأكثر تعود هذه المساحة المفرغة للامتلاء مجدداً وبسرعة. وذلك عدا عن كون تجربة التصفح ستصبح أسوأ بالنتيجة، وستحتاج الصفحات لوقت أطول للظهور بالأخص مع سرعات الإنترنت المنخفضة.

حذف تاريخ التصفح والملفات الأخيرة

هذه النقطة بدورها قد تكون مغرية للغاية. فالكثير من الأشخاص لا يريدون من الحواسيب التي يستخدمونها الاحتفاظ بنسخ من المواقع التي زاروها أو الأشياء التي بحثوا عنها. وهذا الدافع مبرر تماماً، سواء كنت تستخدم حاسوباً متعدد المستخدمين (هناك من يشاركك إياه). أو أنك ببساطة حريص زيادة على الأمور التي تخصك ولا يمكن لومك على ذلك أبداً بل أنه أمر صحيح ومشجع في الواقع.

على أي حال فالمشكلة هنا أنك لا تحتاج لبرنامج منفصل مثل سي كلينر أو سواه. بل يمكنك فعل الأمر بنفسك وببساطة. حيث يمكن استخدام التصفح الخفي (Incognito Browsing) مثلاً أو منع المتصفح أصلاً من تخزين تاريخ تصفحك. كما من الممكن تغيير إعدادات النظام لعدم حفظ الملفات الأخيرة أصلاً. في الواقع فاستخدام هذه الطرق مناسب أكثر من برامج التنظيف المزعومة.

التحكم بالبرامج ذاتية الإقلاع

واحدة من أكثر المشاكل الشائعة في الحواسيب الضعيفة وبالأخص تلك التي تعتمد الأقراص الصلبة هي الإقلاع. فمن الممكن أن يحتاج النظام لبضعة دقائق ريثما يقلع ويصبح قابلاً للاستخدام حقاً. لذا فواحد من الحلول الجزئية المنتشرة هو إيقاف البدء التلقائي لبعض البرامج مع تشغيل الحاسوب. ومعظم برامج التنظيف ومنها سي كلينر تعرض خدمة تفيد لهذه الغاية.

لكن المشكلة هنا أن هذه الخدمة لا تختلف بشيء عما هو موجود أصلاً في النظام. حيث من الممكن الدخول لإدارة المهام (باستخدام مفاتيح Ctrl + Shift + Esc معاً) والانتقال إلى لسان “بدأ التشغيل” (Startup) ببساطة. ومن هناك يمكنك التحكم بسهولة بالبرامج التي تعمل مع بداية التشغيل أو التي تفتح بشكل تلقائي. وبالطبع لا حاجة لبرنامج منفصل للقيام بهذه المهمة.

إصلاح مشاكل الـ Registry

في حال كنت لا تعرف الكثير عن الأنظمة الحاسوبية عموماً، فهذا العنوان يبدو وكأنه عملية متقدمة للغاية. وفي الواقع فهذا النوع من العمليات ليس بسيطاً حقاً، فشرح ماهية ال Registry بحد ذاته أمر ليس بالسهل. على أي حال فالبرامج التي تدعي الإصلاح هنا عادة ما تتسبب بالضرر لا النفع في الواقع.

حيث أن إصلاح الـ Registry ليس أمراً أساسياً، وهو بالتأكيد ليس مفيداً حقاً في الحالة العادية. وحت الشركة المصدرة لأنظمة Windows والتي هي Microsoft حذرت من العبث بهذه الملفات أو السماح لأي برامج بالعبث بها. ففي الغالبية العظمى من الحالات تتسبب عمليات الإصلاح المزعومة بالمشاكل (والتي قد لا تظهر حتى وقت لاحق)، وبالمقابل لا تق\م أية فائدة حقيقية سوى وهم تحسين الأداء.

المخاوف الأمنية

في حال لم تكن كل الميزات غير المفيدة حقاً أو حتى الضارة كافية بنظرك لعدم استخدام برامج التنظيف. فالمشاكل الأمنية الكارثية يجب أن تكون كافية في الواقع. ومع أن الغالبية العظمى للبرامج التي تدعي التنظيف والتسريع تمتلك مشاكل أمنية كبرى، فمثالنا هنا هو أشهرها دون شك: سي كلينر.

مع نهاية العام الماضي تم اكتشاف واحدة من أكبر الخروقات الأمنية ذات النطاق الواسع في الأعوام الأخيرة. حيث كانت نسخة سي كلينر المتاحة حينها عرضة لتضمين برمجيات خبيثة وتجسسية ضمنها. ومع أكثر من مليوني شخص متأثر على الأقل، فالأمر لم يكن مشكلة صغيرة، بل كابوساً أمنياً بالمعنى الكامل للكلمة. حيث أن هذه الحالة المسجلة أصابت العديد من الشركات الكبرى وبالطبع العديد من المستخدمين العاديين.

في الواقع كانت هذه الكارثة كافية لتنبيه الشركات الكبرى لأخطار هذه البرامج، وتوجيه موظفيها لتجنبها تماماً على حواسيب العمل. ومع أن هذه المشكلة المفضوحة كانت تستهدف الشركات لا المستخدمين العاديين، فهناك مئات المشاكل المشابهة من مخترقين أصغر ممن يستهدفون أي أحد من الممكن الإيقاع به، ومن الممكن أن تكون أحد الضحايا لبرمجيات تجسس أو تخريب أو حتى برمجيات فدية مخفية ضمن هذه البرامج المخادعة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً