أفلام و مشاهدات

لماذا وكيف يشكّل Rotten Tomatoes والمواقع الشبيهة تهديدًا لصناعة الأفلام؟!

لماذا وكيف يشكّل Rotten Tomatoes والمواقع الشبيهة تهديدًا لصناعة الأفلام؟!

كانت الصورُ المتحركةُ في البداية اختراعًا ثم صارت فنًا قبل أن تتحول إلى صناعة عملاقة يُقدر حجم استثمارها في الزمن المعاصر بمليارات المليارات، تطوّرت تلك الصناعة بشكلٍ تدريجي وشهدت قفزات وتحولات عديدة على مَرّ العصور، وارتبطت بالعديد من العناصر الأُخرى التي كانت في البداية ثانوية ثم أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة صناعة السينما لا ينفصل عنها، مثل وسائل الدعاية والتسويق، إيرادات شباك التذاكر التي تُعلن أُسبوعيًا كأخبار البورصة، المهرجانات والفعاليات والجوائز، وغير ذلك الكثير.

 

 

 

ابتداءً من منتصف التسعينات، وبالتزامن مع انتشار الإنترنت، وتضاعف أعداد مستخدميه ودخوله بمختلف المجالات أضيف عنصر جديد إلى عالم صناعة السينما، ألا وهو المواقع السينمائية المختصة بالفن السابع، والتي تقدّم عددًا كبيرًا من الخدمات أبرزها توفير قاعدة بيانات متكاملة لكافة الأعمال السينمائية والتلفزيونية مع إتاحة إمكانية تقييمها، وأشهرها بالطبع موقع Rotten Tomatoes وقاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت IMDb، وخلال الألفية الثالثة – وخاصةً بالسنوات العشر الأخيرة – تعاظمت شعبية هذا النوع من المواقع للدرجة التي يمكن معها القول بأنَّها قد صارت جزءًا أصيلًا من منظومة صناعة السينما، أو أنَّها – على الأقل – في طريقها إلى ذلك.

تبدو مواقع التصنيفات السينمائية للوهلة الأولى داعمةً للصناعة، إلَّا أنَّ بعض المبدعين لديهم رأيًا مغايرًا ويرون أنّ تلك المواقع وخاصية التقييمات المرتبطة بها قد تُشكّل خطرًا على الصناعة، وكان من أبرز هؤلاء المخرج مارتن سكورسيزي الذي شنّ هجومًا كبيرًا على تلك المواقع بصفة عامة وموقع Rotten Tomatoes؛ بسبب الهجوم الظالم – من وجهة نظره – على فيلم Mother! للمخرج دارين أرنوفسكي، أعلم تمامًا ما يجول في خاطرك بتلك اللحظة لكنك مُخطِئ تمامًا، فأغلب أفلام سكورسيزي حائزة على تقييمات مرتفعة، وحقيقة كان الرجل يتحدث بتجَرُد وحيادية يُحسد عليهما، وصدقًا ربما تكون وجهة نظره صحيحة، وهذا ما سوف نتناوله معًا من خلال الفقرات التالية.

 

 

 

 

أمر واقع لا يعكس الواقع

 

 

 

يتعامل أغلب هواة السينما مع تقييمات المواقع السينمائية الشهيرة وفي مقدمتها موقعي Rotten Tomatoes وIMDb باعتبارها أمرًا واقعًا، وهي كذلك بالفعل، فلا يُمكن بأيّ حال إنكار تأثيرها النسبي على سوق صناعة السينما عن طريق رفع وخفض أسهم الأعمال الفنية سواءً السينمائية أو التلفزيونية، لكن السؤال هذا الأمر الواقع يُعبر فعليًا عن الواقع؟

يمكن الإجابة بصورة قاطعة على السؤال المذكور بـ”لا”، فالأمور من الممكن أن تسير على المواقع الإلكترونية بشكلٍ بينما تمضي في طريق مغاير تمامًا على أرض الواقع، مثال ذلك ثلاثية Fifty Shades التي حصلت على تقييمات سلبية وواجهت هجومًا حادًا من النقاد، حتى أنَّ فيلمها الثالث والأخير Fifty Shades Freed قد سجل 4,4\10 على موقع IMDB، ونسبة 12% على موقع Rotten Tomatoes، رغم كلّ ذلك قد تجاوزت إيراداته في شباك التذاكر 370 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية تقدر بنحو 55 مليون دولار أمريكي فقط! الأمر نفسه ينطبق على سلسلة أفلام Transformers التي عُرض منها حتى اليوم خمسة أفلام، وجار العمل على فيلمين إضافيين منها، ذلك دليل قاطع على نجاحها التجاري والجماهيري؛ إذ حقّقت الأفلام الخمسة مجتمعةً في شباك التذاكر ما يقارب 4.5 مليار دولار أمريكي في حين حصلت ذات الأفلام – بلا استثناء – على تقييم “Rotten”، والأمر نفسه ينطبق على عدد كبير من الأفلام يفوق ما يمكن حصره.

أسباب نجاح هذه النوعية من الأفلام المتواضعة فنيًا معروفة وواضحة، وتتمثل في عوامل الجذب التي تتضمنها والتي تمثل إغراءً لشريحة كبيرة من جمهور السينما، مثل الإبهار البصري أو جرأة التناول وغير ذلك من العوامل، إلَّا أنَّ تلك الظاهرة توضح مدى اتساع الفجوة بين تقييمات تلك الفئة من الأفلام وبين نجاحها التجاري، ولم تؤثّر بأيِّ شكل على أدائِها في شباك التذاكر أو تحد من معدلات الإقبال عليها، في حين الأمر يختلف كثيرًا فيما يخص الأفلام الأكثر شعبيةً وأهميةً وترقبًا، وربما الأفلام الأكثر جديةً وعمقًا أيضًا، وهذا يقودنا مباشرةً إلى النقطة التالية.

 

 

 

هل تؤثّر تقييمات الأفلام البارزة على حجم الإيرادات؟!

 

 

 

انتهى الحال بفيلم Wonder Woman بشكلٍ جيد في ختام عام 2017م، حيثُ جاء ضمن الأفلام الثلاثة الأكثر تحقيقًا للإيرادات في هذا العام بعدما حصد أكثر من 820 مليون دولار أمريكي، كما تمّ تصنيفه كأكثر أفلام الأبطال الخارقين والكوميكس نجاحًا في ذلك العام. المفارقة الغريبة هي أنَّ مستوى أداء الفيلم في شباك التذاكر عند بدء عرضه لم يكن مبشرًا بقدر كبير، وأرجع النقاد السر في ذلك إلى خيبة الأمل التي أصابت الجماهير بأفلام عالم DC السينمائي السابقة، وأبرزها فيلم Suicide Squad.

حاز فيلم Wonder Woman خلال الأسابيع الأولى على العديد من المراجعات النقدية الإيجابية، كما سجل تقييمات مرتفعة على كبرى المواقع السينمائية، وقد ساهم ذلك في حدوث انقلاب في الأوضاع، وسرعان ما تصدر الفيلم قائمة شباك التذاكر، واستمر في رحلة الصعود إلى أن أصبح أحد أكثر أفلام العام نجاحًا نقديًا وجماهيريًا.

تكمن المشكلة في أنَّ تأثير تقييمات المواقع السينمائية بشكل عام – وخاصةً موقع Rotten Tomatoes – لم تكن دائمًا إيجابيةً كما كان الحال مع فيلم Wonder Woman، بل أنَّ هناك أفلامًا أُخرى عُرضت في نفس العام وتعرّضت للظلم بفعلها، من أمثلة ذلك فيلم All the Money in the World للمخرج ريدلي سكوت الذي أدرج ضمن فئة “Fresh” لكن بنسبة 77% فقط، وقد أثر ذلك على حجم إيراداته التي بلغت 75 مليون دولار أمريكي بفارق سبعة ملايين فقط عن ميزانية إنتاجه المقدرة بحوالي 50 مليون دولار أمريكي، خاصةً أنَّ الفيلم في الأصل كان قد أثير حوله الكثير من اللغط؛ بسبب استبعاد أحد أبطاله وهو كيفين سبيسي على خلفية اتهامه بالاعتداء الجنسي.

ثاني الأفلام التي تأثرت بصورة سلبية بالغة بمستوى التقييمات كان فيلم Mother! للمخرج دارين أرنوفسكي، والذي أثار الكثير من الجدل فور طرحه في دور العرض وشهد حالةً من الانقسام الحاد بالآراء، يراه البعض تحفةً سينمائيةً عظيمةً بينما يتهمه الجانب الآخر بالسخافة والملل، إلَّا أنَّ تقييم الفيلم والمراجعات التي تلقاها لم تعكس حالة الانقسام، بل كانت تميل بصورة أكبر إلى الجانب المقلل من مستواه الفني، صحيح أنَّ الأمور تحسنت مع مرور الوقت واستقر تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes عند 69% وسجل 6,7\10 على موقع IMDb، إلّا أنَّ ذلك جاء متأخرًا بعدما تمّ رفع الفيلم من معظم دور العرض حول العالم بعدما حقق 44,5 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية قدرها 30 مليون دولار أمريكي.

قد يكون أسوأ ما بالأمر أنَّ الأفلام الأعلى قيمة من الناحية الفنية هي الأكثر تأثرًا بظاهرة التقييمات العامة، يمكن إرجاع ذلك إلى ترقُب المشاهد المُسبق لها، وسقف توقعاته المرتفع، واهتمامه بمستواها الفني، والاستدلال عليه من خلال تقييمات الآخرين، بينما الفئة الأُخرى من الأفلام – الخفيفة – فإنَّ المشاهد بالأساس لا يولي اهتمامًا كبيرًا بمستواها الفني، ولديه استعداد تام من البداية للتغاضي عن عيوبها شديد الوضوح مقابل ساعتين من المتعة والمرح، خاصة أنَّ أغلب الأفلام من هذا النوع يتمّ تسويقها خلال فترات العطلات ومواسم الأعياد.

 

الوجه الآخر لمعضلة شباك التذاكر

 

 

“هل يمكن اعتبار الإيرادات المادية مقياسًا لجودة العمل السينمائي؟”… يُمثل هذا السؤال أحد الإشكاليات الكلاسيكية في عالم الفن السابع، حيثُ يرى البعض أنَّ الإيرادات ليست مقياسًا يعتد به، حيثُ أنَّها تتأثر بالعديد من العوامل مثل جماهيرية صُنّاع الفيلم، حجم الدعاية ومدى فعاليتها، توقيت العرض وشدة المنافسة، هذا بخلاف الحالات الطارئة مثل: الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات السياسية أو الأمنية التي قد تؤدي إلى عزوف الجماهير عن التوجه لدور العرض، بينما يرى فريق آخر أنَّ السينما في النهاية ما هي إلّا صناعة، والفيلم السينمائي في واقعه عبارة عن سلعة، وبالتالي فإنّه كلما حقق عائدات أكبر كلما كان ذلك دليلًا على نجاحه، وقد أدّى ذلك مع مرور الوقت إلى نشوء بعض المصطلحات على شاكلة “الأفلام الجماهيرية” و”أفلام المهرجانات” كأنَّ الجمعَ بين المتعة والعمق دربٌ مستحيلٌ!

أثبتت التجربة العملية أنَّ أنصار الرأي الأول هم الأقرب للصواب، حيثُ أنَّ العديد من الأفلام الجيدة لم يحالفها الحظ في شباك التذاكر، وحقّقت جماهيريةً أكبر بعد طرحها على أقراص DVD وعرضها عبر شاشات التلفاز، من أمثلة ذلك فيلم The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford عام 2007، وفيلم Blade Runner عام 1982، بينما على الجانب الآخر نجحت بعض الأفلام في تحقيق إيرادات مرتفعة بفعل حالة الترقب التي سبقت عرضها رغم تردي مستواها الفني، أبرز مثال على ذلك فيلم Suicide Squad عام 2016.

 

 

 

 

السؤال هل من الممكن أن تتحول هذه التقييمات – مع مرور الوقت – إلى معضلة شبيهة بمعضلة الإيرادات الأزلية؟ الإجابة بكلِّ تأكيد هي “نعم” إذ أنَّ درجة الاهتمام بتلك التقييمات – غير الرسمية – في تزايد مستمر، حتى أنَّ بعض الأفلام التي حازت على تقييمات مرتفعة عبر موقع Rotten Tomatoes بالفترة الأخيرة – مثل فيلم Ant-Man and the Wasp – بدأت في استغلال ذلك تسويقيًا من خلال وضع أيقونة “Certified Fresh” على ملصقاتها الدعائية على مواقع التواصل الاجتماعي على غرار وضع الوسم الذي يوضح عدد الجوائز العالمية التي ترشح لها الفيلم أو فاز بها، على الرغم من عدم وجود ثمة مقارنة بين الحالتين.

تضعنا تلك الظاهرة أمام اشكالية إبداعية جديدة، خاصةً أنَّ الأمر – كما يبدو – يروق لصُنّاع الأفلام طالما هو في صالحهم، وطالما صار سببًا في إدراج أفلام مثل Game Night أو Blockers ضمن ذات الشريحة المنتمي لها فيلم Ready Player One، بل أنَّنا إذا أردنا الدقة فإنَّ الفيلمين المذكورين قد تفوقا على الفيلم الثالث – من منظور التقييمات بالطبع – حيثُ أنهما حازا على تقييم 83%، بينما حصلت رائعة سبيلبرج على 73% فقط، وهو بكلِّ تأكيد أمر لا يقبله عقل ولا منطق، وقد يقود بالمستقبل القريب – القريب جدًا – إلى مزيد من خلط الأوراق، وظهور عدد آخر من المصطلحات التي لا تُميز بين الأفلام بقدر ما تبرر تردي المستوى الإبداعي أو التكلف والمغالاة.

.

 

 

 

انعدام المنهج والمعيارية

 

 

 

يتمثل أحد أبرز عيوب المواقع الإلكترونية المعنية بتقييم مستوى الأعمال السينمائية في عدم وجود منهج ثابت أو معيار محدد تُبنى تلك التقييمات على أساسه، الأمر برمته متروك للأهواء والميول والأذواق المتباينة، بالتأكيد يحق لكلِ مشاهد أو ناقد إبداء رأيه بالأعمال الفنية بحرية تامة وحسبما يرتأي، بل أنَّ من الحماقة التعامل مع بعض الأعمال السينمائية – خاصةً الكلاسيكية منها – باعتبارها مقدسات لا يمكن المساس بها.

المشكلة الحقيقة لا تكمن في متوسط التقييمات التي تحصل عليها الأعمال السينمائية، بل في إكساب تلك التقييمات طابعًا شبه رسمي، يتمّ الاستدلال به على المستوى الفني لها، على الرغم من أنَّها في أغلب الأحيان غير مُسببة ولا تستند إلى معايير واضحة، على عكس قوائم التصنيفات التي تُعدُّ من قبل كبرى المجلات السينمائية والجمعيات الدولية المهتمة بالفن السابع، التي تُعلن عن أسماء النقاد الأكاديميين والسينمائيين المشاركين في الاستفتاءات واستطلاعات الرأي التي تجريها بشكلٍ دوري لتحديد الأفلام الأفضل.

يمكن بإجراء مقارنة بسيطة تبيُن مدى التفاوت الكبير بين تقييمات استطلاعات الرأي المجراة بشكلٍ أكاديمي مدروس، وبين تقييمات المشاع على المواقع الإلكترونية المختلفة، مثال ذلك فيلم Citizen Kane إنتاج 1941، والذي هناك توافق على أنَّه أحد أفضل خمسة أفلام في تاريخ السينما، ويحل في مرتبة الأولى ضمن تقييم معهد الفيلم الأمريكي AFI، سوف نجد أنَّه يحتل المرتبة 72 ضمن قائمة الأفلام الأعلى تقييمًا على موقع IMDB! الأمر نفسه ينطبق على الفيلم الإيطالي الكلاسيكي Bicycle Thieves الذي يعتبره النقاد تحفةً سينمائيةً ومرجعًا لكلِّ صانع أفلام، لكنه حسب تصنيف IMDB يحل في المرتبة 97.

حسب موقع IMDB فإنَّ الفيلم الأعلى تقييمًا هو The Shawshank Redemption، أمَّا الفيلم الأعلى تقييمًا تبعًا لموقع Rotten Tomatoes هو فيلم The Wizard of Oz، ورغم روعة الفيلمين إلَّا أنَّ هناك جدلًا كبيرًا حول أحقيتهم بتلك المكانة، والأمر لا يقتصر على المرتبة الأولى وحدها، بل أنَّ موقع مثل “روتن توميتوز” يضع فيلم Get Out بالمرتبة الثالثة، وفيلم Mad Max: Fury Road بالمرتبة الخامسة، وفيلم Inside out بالمرتبة الثامنة. تلك، الأفلام وغيرها جيدة بالفعل لا يمكن قول غير ذلك، لكن هل بلغت من الجودة ما يؤهلها لاحتلال إحدى المراتب العشر الأولى؟!!

 

 

 

آلية التقييم وميول المُقيمين

 

 

 

عملية تقييم الأفلام على مواقع التصنيفات المختلفة تستند إلى عامل واحد ألا وهو “ذوق المشاهد” ليس إلّا، دون الالتزام بأيِّ من قواعد النقد الفني، حتى أنَّ بعض المُبدعين قد شبهوا عملية تقييم الأفلام على تلك المواقع بعملية تقييم جودة الوجبات في المطاعم المختلفة، حيثُ أنَّها تتم بناءً على مشاهدة عابرة دون تدَبُر أو تعمق أو النظر بالعوامل الفنية المختلفة.

يمكن الاستدلال على ذلك من خلال الالتفات لبعض التعليلات التي أوردها أصحاب التقييمات المنخفضة لمجموعة من أفلام الألفية الحالية التي هناك شبه إجماع على جودتها الفنية، لنبدأ مثلًا برائعة كريستوفر نولان The Dark Knight الذي أحدث طفرةً في عالم أفلام الأبطال الخارقين، سوف تجد أنَّ هناك من منحوه تقييمًا سلبيًا ليس لسبب سوى أنَّه لم يقدّم نسخةً واقعيةً من باتمان، ولم يكن مخلصًا للصورة الذهنية التي تكونت عبر الكوميكس بالقدر الكافي!

يمكن قول الشيء نفسه عن فيلم Star Wars: The Last Jedi الذي حقّق نجاحًا كبيرًا عند عرضه على الصعيدين الجماهيري والنقدي، إلَّا أنَّه لم يسلم من الانتقادات الواهية من قبل البعض، الذين برروا هجومهم على الفيلم بأنَّه يبدو مختلفًا عن المعتاد في أفلام سلسلة حرب النجوم Star Wars!

ضَرَب أصحاب تلك التقييمات والمراجعات بأبسط قواعد النقد الفني عرض الحائط، وفي مقدمتها أنَّ الأفلامَ السينمائية تُقيَم في ذاتها، بالتأكيد الأهواء والميول والتوقعات تؤثّر في رأي المشاهد – حتى لو كان سينمائيًا أكاديميًا مخضرمًا – لكن لا يمكن بأيِّ حال اتخاذها أساسًا لتكوين الرأي وتقييم جودة العمل الفني، وما سبق ذكره مجرد قطرة من غيث، فهناك العديدُ من الأفلام الممتعة التي قد يصدمك تقييمها على تلك المواقع، منها الفيلم العائلي Home Alone الحاصل على تقييم 61%، بينما حاز فيلم Forrest Gump على 72%، وسجل فيلم Die Hard: With a Vengeance تقييم 52%، أمَّا فيلم Bad Boys فقد نال 42%، وأخيرًا وليس آخرًا فيلم The Secret Life of Walter Mitty الذي حصل على 51%.

 

 

 

 

رعب التقييمات وتقييد الإبداع

 

 

 

هل من الممكن أن تتسبب ظاهرة تقييمات الأفلام في تقييد حرية الإبداع؟… يبقى هذا السؤال هو الأهم والأخطر والأكثر إلحاحًا في هذا الصدد، ورغم أنَّ من الصعب إيجاد إجابة تامة وحاسمة عليه، إلَّا أنَّ من المرجح أن يكون لتلك الظاهرة تأثيرًا سلبيًا ولو بشكلٍ نسبي، خاصةً أنَّ المنتجين عادةً ما يتخوفون من رَدّة فعل الجمهور الأولى خشية انعكاسها بشكلٍ سلبي على حجم الإيرادات.

هناك أفلام كاملة تمّ إلغاؤها فقط بسبب التخوف من عدم تقبل المشاهد لها بسهولة، لعلّ أبرزها فيلم Batman: Year One الذي كان المخرج دارين أرنوفسكي بصدد تقديمه، وبعدما دخل مرحلة الإعداد فعليًا تراجع المنتجون عنه بسبب طبيعته السوداوية وتصويره لشخصية البطل الخارق بصورة مغايرة تمامًا للمعتاد، تعرّض ذات المخرج لأزمة مشابهة بعد تقديم فيلم Mother! الذي يُعدُّ تجربةً سينمائيةً غير مألوفة بقدر كبير مما أثّر على معدلات تقييمها خلال أسابيع العرض الأولى.

السينما أولًا وأخيرًا صناعة ربحية وإذا تمادت التقييمات العامة على المواقع السينمائية في التأثير – ولو بشكل محدود – على أداء الأفلام في شباك التذاكر، قد يدفع ذلك العديد من المنتجين لتجنب المغامرة بتقديم أنماط مغايرة للسائد والمألوف، فالمنتج السينمائي بطبيعته يميل إلى الرهان على الفرس الرابح وتقديم الأعمال الأكثر جذبًا للجمهور، لعلّ ذلك يفسر سر تزايد معدلات إنتاج أفلام الكوميكس والأبطال الخارقين بشكلٍ غير مسبوق خلال السنوات العشر الأخيرة، فهل من الممكن أن يقابل ذلك انخفاضًا في معدلات إنتاج الأنماط الأُخرى الأكثر جديةً والأعلى قيمةً؟

 

 

 

لماذا الآن؟!!

 

 

انتشرت مواقع التصنيفات السينمائية قبل عقدين كاملين تقريبًا، لكن لم تشهد ظاهرة التقييمات العامة هذا القدر من الاهتمام إلّا خلال السنوات القليلة الماضية، مما يفرض علينا التساؤل عن السبب، ويمكن القول أنَّ أول العوامل التي أدّت لذلك هو تضاعف شعبية تلك المواقع نفسها، حتى أنَّ موقع “روتن توميتوز” قد صُنف ضمن أشهر 500 موقع تصنيفات على الشبكة العنكبوتية، كذلك انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وما تتضمنه من مجموعات وصفحات فنية لعب دورًا في تزايد درجة الاهتمام بالتقييمات، حيثُ صارت تستخدم في المناقشات والتحليلات للبرهنة على صحة وجهات النظر المختلفة.

تزايدت في الفترة الأخيرة أعداد سلاسل الأفلام المُتصلة والعوالم السينمائية الممتدة بشكلٍ غير مسبوق، وقد لفت ذلك الانتباه لتلك التقييمات بدرجة أكبر، حيثُ أصبح يتمّ الاعتماد عليها في المقارنة بين السلاسل السينمائية وبعضها، وخاصةً أفلام عالم مارفل السينمائي وأفلام عالم DC السينمائي باعتبارهما أبرز السلاسل المتنافسة، وكلّ منهما يمتلك شعبيةً طاغيةً، هذا بخلاف الاعتماد على تلك التقييمات للتعرف على ترتيب أفلام السلسلة تبعًا للجودة الفنية من الأسوأ إلى الأفضل.

هذا كله بالإضافة إلى أنَّ الإنترنت قد أصبح أحد أبرز وسائل التعبير عن الرأي في شتى المجالات، وهو ما ساهم في رواج مواقع التقييمات والتصنيفات بصفة عامة، وليس مواقع التصنيفات السينمائية وحدها، حيثُ تمّ اتخاذها منبرًا للتعبير عن الإعجاب والانبهار وأحيانًا السخط.

 

 

 

في الختام لا يسعنا إلّا القول بأنَّ مواقعَ التصنيفات السينمائية سلاحٌ ذو حدين، لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال إنكار أنَّها تمثل إضافةً كبيرةً لعالم السينما، يكفي أنَّها سَهَلت عملية الوصول للمعلومات ومراقبة الإيرادات ومتابعة الأخبار الفنية لحظة بلحظة، لكنّها على الجانب الآخر – كما أشرنا – كان لها العديد من الآثار السلبية، كما أنَّ انتقاد التقييمات العامة للأفلام المسجلة عليها لا يُعني المصادرة على الآراء، إنما يجب فقط عدم المبالغة في تقدير قيمتها أو إصباغ قوائم التصنيفات المؤسسة عليها بالطابع الرسمي، حيثُ أنَّ مرتبة الأفلام في النهاية تحتسب تبعًا لحجم التصويت الذي بالمناسبة يشهد تفاوتًا رهيبًا، هذا بالإضافة إلى تأثّرها بالأهواء بصورة بالغة، وعدم استنادها إلى أسس نقدية يُعَوّل عليها.

 

السابق
هل أنت آمن على الشبكة؟؟ أفكارٌ خاطئةٌ ستغير مفهومك للأمان على الأنترنت كليًا!
التالي
الذكاء الاصطناعي في مواجهة المبرمجين – هل يسير المبرمجون طوعًا نحو الهاوية؟

اترك تعليقاً