أبل – Apple

لماذا حواسيب Mac من Apple سيئة للألعاب؟ وهل يمكن للشركة الدخول في المجال مجدداً؟

لماذا حواسيب Mac من Apple سيئة للألعاب؟ وهل يمكن للشركة الدخول في المجال مجدداً؟

في حال قررت سؤال أي شخص يحب الألعاب عن النظام الذي يختاره بين كل من Mac OS الخاص بحواسيب Apple، وWindows الخاص بـ Microsoft والذي يعمل على كل شيء تقريباً، فالجواب الوحيد الذي ستجده هو أن Windows له الأفضلية دون شك، وفي حال كان الجواب مختلفاً فالمتحدث بالتأكيد إما في الستينيات من عمره، أو أنه يحب ألعاب الثمانينيات ربما، فالمقارنة هنا ليست موجودة حتى بين الفئتين لكن لماذا؟

بالنظر إلى وق حواسيب الألعاب حالياً، فمن الواضح تماماً أن Apple غائبة بشكل كامل، فعلى الرغم من أن حواسيبها تكلف آلاف الدولارات لشرائها (حتى الإصدارات الأرخص بينها) وعادة ما تمتلك مواصفات مقبولة أو جيدة، فمحاولة تشغيل الألعاب على هذه الحواسيب ستكون فاشلة جداً، فمكتبة الألعاب المتاحة صغيرة للغاية، وحتى تلك الموجودة لا يمكن مقارنتها مع المتاحة لـ Windows، وحتى في حال كان محب الألعاب يمتلك حاسوباً من Apple أصلاً، فالخيار هنا هو تثبيت Windows عليه لتشغيل الألعاب.

الأمر لم يكن دائماً هكذا!

طوال العقدين الماضيين تقريباً كان الحال دائماً هكذا: إن كنت تريد ألعاباً على الحاسوب فخيارك الوحيد هو نظام Windows، لكن هذا لم يكن دائماً الحال، وفي الثمانينيات مثلاً عندما كانت صناعة ألعاب الفيديو للحواسيب لا تزال في بداياتها كان الوضع معكوساً، حيث كانت حواسيب Apple معروفة بكونها تستخدم للألعاب، مقابل كون حواسيب Windows موجهة للأعمال بالدرجة الأولى، حيث بقي نظام MS-DOS هو المفضل للألعاب إن لم تكن حواسيب Apple خياراً متاحاً.

في الواقع وخلال الثمانينيات كانت Apple قد بدأت تخسر حصتها السوقية في مجال الشركات والأعمال إلى حد بعيد بسبب هذا الأمر، فبسبب سمعتها المرتبطة بالألعاب كان أرباب العمل يرفضون استخدامها، وذلك خوفاً من تضييع الموظفين للوقت بممارسة ألعاب الفيديو بدلاً من القيام بأعمالهم حقاً لكن مع نهاية الثمانينات كانت هذه السمعة قد زالت بشكل كامل.

ما الذي تغير؟

في الواقع لم يتغير السوق أو رأي المطورين وشركات الألعاب بحد ذاته، بل ما تغير ببساطة هو موقف Apple من الألعاب، ومع تردد الأحاديث عن كون حواسيب Apple لا تستخدم في قطاع الأعمال بسبب سمعة الألعاب قررت الشركة أن تغير كل شيء وتسلك سياسة تسويقية جديدة تماماً تركز على عرض حواسيب الشركة كمحطات للعمل وليس للتسلية، ومع قيام Apple بجلب المدير التنفيذي السابق لـ Pepsi وهو John Sculley والضغط على المجلات بالدرجة الأولى.

واحدة من أهم الخطوات التي قامت بها Apple كانت تهديد المجلات التي تهتم بحواسيب الشركة مثل MacWorld وغيرها، حيث أن هذه المجلات كانت أساسية في صنع “ثقافة Apple” في ذلك الوقت، وتغيير محتواها يعني تغيير التوجه العام للمستخدمين، لذا فقد طالبت Apple المجلات التي تعلن ضمنها عاجة بتقليل تغطية الألعاب الصادرة على حواسيبها إلى الحد الأدنى، وبالمقابل جعل تكلفة الإعلانات للألعاب عالية جداً مقارنة بغيرها لتقليل وجود الألعاب على المنصة.

بالطبع فالأمر لم يحدث بين يوم وليلة، بل أنه استمر لفترة ممتدة لأكثر من عقد من الزمن حتى منتصف التسعينات، لكن خلال هذه الفترة كانت جميع الألعاب تقريباً قد تخلت عن فكرة صنع الألعاب لحواسيب Apple، وبدأت حواسيب الشركة تبدو كحواسيب للعمل في الشركات أكثر مما هي حواسيب للتسلية، وبالطبع مع هذا التحول تركت Apple فراغاً كبيراً ربما كان الأساس بجعلها تمتلك حصة صغيرة جداً من عالم الحواسيب اليوم.

الفراغ في ألعاب الحواسيب، وصعود Microsoft

في الوقت الذي كانت فيه Apple تركز على الدخول بقوة إلى عالم حواسيب العمل والحصول على حصة أكبر من قطاع الشركات، كانت كل من IBM وMicrosoft مهيمنتين على القطاع منذ سنوات (بالطبع IBM في مجال العتاد، وMicrosoft من حيث الأنظمة) وقد لاحظتا أمراً مهماً للغاية خلال هذه السنوات: الأعمال المكتبية الخاصة بالشركات ليست قطاعاً ذا تجدد دائم حقاً، فالمهام روتينية وتبقى على حالها عموماً، ومع كونها لا تتطلب قدرا كبيرة للحواسيب حقاً، فالشركات تستغرق وقتاً طويلاً للغاية للترقية إلى الجيل التالي.

مع كون الشركات والمؤسسات الكبر عادة ما تحتفظ بحواسيبها لوقت طويل للغاية من الزمن كون أعمالها عادة ما تكون دون تغيير، فقد كانت Microsoft تبحث عن سوق أفضل لمنتجها الأساسي وهو نظام تشغيل Windows، ومع أن نسبة كبيرة من اللاعبين كانت تستخدم نظام MS-DOS أصلاً (كونه يوفر أداء أفضل للألعاب من إصدارات Windows الأولى) فقد بدأت Microsoft بتطوير واحد من أهم مشاريعها: واجهة برمجة التطبيقات الشهيرة: DirectX.

في الواقع فقد غير DirectX كل شيء تقريباً، حيث أنه بات يسمح ببرمجة الألعاب بالتحديد بشكل أفضل بكثير من السابق، وباتت الألعاب قادرة على تقديم أداء أفضل بشكل ملحوظ على أنظمة Windows، ومع تطوير DirectX عبر السنوات نجحت Microsoft في تحويل نظامها إلى المكان شبه الحصري للألعاب في عالم الحواسيب، وهو لقب لا يزال خاصاً بـ Microsoft.

هل يمكن لـ Apple أن تعود حقاً إلى هذا المجال؟

من حيث المبدأ فكون Apple كانت في وقت من الأوقات مكاناً مفضلاً لمحبي ألعاب الحاسوب ربما يعطي انطباعاً عن كونها قادرة على العودة للحصول على حصة من هذا السوق الذي يبدو أنه ينمو بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لكن الأمر هنا ليس سهلاً حقاً بعد أكثر من عقدين من تجاهل الشركة للمجال وهيمنة منافستها Microsoft عليه، على أي حال لامتلاك أي فرصة حقيقية هناك عدة نقاط أساسية يجب النظر إليها:

غياب وجود منصة منافسة لـ DirectX

من حيث المبدأ، فالجزء الأكبر من هيمنة Microsoft على مجال الألعاب يعود لمدى قدرة DirectX على تحسين أداء الألعاب وجعلها تعمل بأفضل شكل ممكن، ودون واجهة مشابهة ومنافسة لدى MacOS فالمطورون لن يكونوا قادرين على تحقيق نفس الأداء حقاً على حواسيب شركة Apple، وبالتالي لن تكون الشركات متشجعة لتطوير ألعاب لهذه الحواسيب أصلاً، فبالإضافة لكون حواسيب الشركة ليست جيدة مع الألعاب، الشركات تبحث عن النظام الأسهل لتطوير الألعاب له.

على أي حال فحتى مع وجود واجهة منافسة لـ DirectX، فالأمر ليس كافياً حقاً لجذب شركات الألعاب والمطورين، وحتى اللاعبين، فحتى بتجاوز الحصة السوقية الصغيرة جداً لحواسيب Mac وكون مستخدميها الحاليين غير مهتمين بالألعاب جداً، هناك عوائق أخرى يجب تجاوزها.

تقديم خيارات أكبر للعتاد

واحدة من أكبر المشاكل التي ربما يواجهها أي مصمم ألعاب لحواسيب Apple هي محدودية العتاد المتاح لهذه الحواسيب، فعلى الرغم من أن الأمر ربما يشكل إيجابية كبيرة لهواتف الشركة من حيث تطوير التطبيقات مثلاُ، فالأمر مختلف بالنسبة لألعاب الحاسوب، وكون الشركة تستخدم معالجات من Intel ومعالجات رسوميات من AMD حصراً، فهي بذلك تحد وبشكل كبير مما هو متاح للألعاب واللاعبين على حد سواء، خصوصاً وأن معالجات الرسوميات من Nvidia عادة ما تكون المفضلة هنا.

في هذا البند ربما يخطر ببال الشخص أن الأمر ليس سلبياً بالضرورة، فمشغلات الألعاب مثل PlayStation من Sony وXbox من Microsoft تمتلك عتاداً ثابتاً دون أية خيارات حقيقية سوى سعة التخزين، ومع ذلك فهي تمتلك كماً كبيراً من الألعاب، والاخلاف هنا ببساطة هو كون مشغلات الألعاب مبنية أصلاً للألعاب ومصنوعة بشكل يضمن تشغيل الألعاب دون الاهتمام بأية نواحي أخرى، على عكس الحواسيب التي تصمم أجزاؤها للقيام بالعديد من المهام التي قد تكون الألعاب واحدة منها.

قابلية الترقية

هناك شيء مهم جداً بالنسبة لمقتني حواسيب الألعاب: هل يمكن ترقية الحاسب لاحقاً ليصبح قادراً على تشغيل الألعاب الجديدة أم لا؟ حيث أن الحصول على معالج أحدث أو بطاقة رسوميات جديدة عادة ما تكون أموراً دورية بالنسبة لمحبي الألعاب، وبالطبع فهم لا يرغبون بأن يكونوا مرغمين على شراء حاسوب كامل كلما احتاجوا لترقية جزء واحد منه فقط، وبينما هذا الأمر أساسي بالنسبة لمستخدمي الحواسيب مع أنظمة Windows وحتى المحمولة منها أحياناً، فهو بعيد تماماً بالنسبة لـ Apple.

حالياً وبالنسبة للغالبية العظمى من حواسيب Apple، لا يمكنك ترقية أي شيء في الحاسوب بعد شراءه على الإطلاق، حيث أن المواصفات التي تختارها ستبقى معك طوال امتلاكك للحاسوب ولا تمتلك خياراً سوى الحصول على حاسوب جديد في حال كان حاسوبك الموجود أصلاً يحتاج لترقية التخزين مثلاً أو ذاكرة الوصول العشوائي أو بطاقة الرسوميات. حالياً الترقيات الوحيدة المتوافرة هي لحاسوب Mac Pro الذي بقي على حاله منذ قدمته الشركة عام 2013.

في حال كانت Apple ترغب حقاً بالحصول على حصة كبيرة أو حقيقية من عالم الألعاب، لا يوجد حل سوى السماح بترقية حواسيبها بعد شرائها، ومع الاتجاه الواضح للشركة إلى جعل حواسيبها مغلقة أكثر وأكثر، لا يبدو أن أمراً كهذا قد يحصل في أي وقت قريب.

بالمحصلة، يبدو احتمال محاولة Apple العودة إلى مجال الألعاب اليوم صغيراً جداً، ففرصها ضعيفة للغاية حتى مع التغييرات اللازمة، وكون التغييرات الضرورية تتعاكس مع كل ما تحاول الشركة فعله حالياً يعني أنها على الأرجح ستبقى بعيدة عن هذا المجال مع كون تركيزها على الحواسيب بات شبه معدوم مؤخراً، حيث أن الهواتف هي المجال الرئيسي للشركة، بينما الحواسيب تأتي بالدرجة الثانية بأفضل الحالات.

السابق
ما معنى حرف P في صيغ الفيديو، وما الفرق بين 1080p و1080i
التالي
كيف تصبح لاعباً أفضل في لعبة Fortnite: Battle Royale

اترك تعليقاً