لماذا الرسائل النصية العربية محدودة بـ 70 محرفاً فقط، بينما يمكن إرسال حتى 160 باللغة الإنجليزية؟

لماذا الرسائل النصية العربية محدودة بـ 70 محرفاً فقط، بينما يمكن إرسال حتى 160 باللغة الإنجليزية؟
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

معظم الأشخاص اليوم تخلوا عن الرسائل النصية القصيرة (SMS) من زمن بعيد، حيث أن خدمات التراسل الفوري عبر الإنترنت مثل WhatsApp وسواه جعلت الرسائل النصية تبدو كخدمة قديمة للغاية ومكلفة أكثر من اللازم مقابل فائدتها. لكن في حال كنت لا تزال تتذكر فترة انتشار هذه الخدمة الشهيرة، فالأرجح أنك تتذكر كون الرسائل النصية تمتلك حداً أعلى لعدد الأحرف في الرسالة الواحدة. حيث أن تجاوز هذا الحد يعني أن الرسالة لن ترسل (في بعض الهواتف القديمة جداً) أو أنها ستحتسب رسالتين من قبل الشبكة.

في حال لم تكن تتذكر هذه الحدود العليا، فهي 160 حرفاً في حال كنت تكتب باللغة الإنجليزية، أو 70 حرفاً فقط في حال كنت تكتب باللغة العربية. وكما الكثير من الأشخاص فالأرجح أن هذا الاختلاف الكبير في عدد الأحرف المسموحة كان قد حيرك سابقاً. فالأمر يبدو غير منطقي، كما أنه قاد الكثير من الأشخاص لاستخدام الأحرف الإنجليزية لكتابة الكلمات العربية، وبالتالي الاستفادة من الحد الأقصى الأكبر لهذه الأحرف.

ما هو سبب اختلاف الحد الأقصى لعدد الأحرف؟

كما الغالبية العظمى من التقدمات التقنية وبالأخص في المجالات الحاسوبية، فقد ظهرت الرسائل النصية للمرة الأولى في الولايات المتحدة وذلك عام 1992. وكونها تعتمد على أنظمة حاسوبية بالطبع، فقد كانت الرسائل النصية القصيرة تحول وفق ترميز ASCII إلى شيفرة بالنظام الثنائي ليتم إرسالها. ومع أن نظام ASCII لا يدعم سوى الأحرف اللاتينية والأرقام وبعض الرموز الخاصة، فالأمر لم يكن مشكلة حقاً كون الخدمة ظهرت في الولايات المتحدة.

المشكلة هنا هي أن اللغة العربية ومعظم الأبجديات في الواقع غير مدعومة أصلاً في ترميز ASCII، حيث كان العالم التقني خلال الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات مقسوماً تماماً من حيث اللغات. حيث أن كل لغة تمتلك ترميزاً خاصاً بها لا يدعم الأبجديات الأخرى. للتوضيح ففي الأنظمة الحاسوبية عادة ما يعبر عن الأحرف أو الأرقام وغيرها بمجموعة من الأرقام بالنظام الثنائي، فحرف A في نظام ASCII مثلاً هو 01000001 وهكذا.

نتيجة محدودية عدد الأحرف التي من الممكن ترميزها ضمن قياس 7bit فقط (كما في نظام ASCII) فقد كانت البلدان المختلفة تستخدم أحرفها ضمن هذه الخانات فقط. وبالتالي كان من غير الممكن عرض نص مكتوب بحاسوب روسي مثلاً على حاسوب أمريكي، لأنه سيفسر ترميزه بشكل خاطئ وينتج مجموعة من الرموز والأحرف غير المفهومة (تماماً كما يحصل في بعض الحالات للترجمة العربية على الحواسيب).

لتلافي المشكلة الناتجة عن محدودية الأحرف التي يمكن تمثيلها، تم تأسيس معايير Unicode خلال الثمانينيات، حيث اعتمدت نظاماً يتضمن جميع الأحرف الخاصة بالغالبية العظمى من الأبجديات ضمنها. لكن على عكس المعايير السابقة فترميز Unicode يحتاج حجم 16bit لكل حرف خاص به ببساطة. لذا فالأحرف التي تأتي من أي أبجدية غير لاتينية أو الرموز الخاصة والـ Emoji تصبح بالنتيجة تحتل مكاناً أكبر في الذاكرة.

ببساطة تتعامل الرسائل النصية مع حجم معين للأحرف المسموحة ضمنها: 1120bit. في حال كنت تستخدم اللغة الإنجليزية، فهذا يعني أن لديك 1120/7=160 حرفاً لتشغلها بما تريد. لكن إن أردت استخدام اللغة العربية أو إدخال رموز خاصة ووجوه تعبيرية لن يكون لديك سوى 1120/16=70 حرفاً فقط.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً