كراج منوعات

كيف تكون ناجحاً وسعيداً ..؟!

كيف تكون ناجحاً وسعيداً ..؟!

خلال سعينا للفوز بحياة كريمة , وركضنا لتحقيق أحلامنا الكبيرة , واجتهادنا لقطف ثمار جد بذلناه للفوز بأمر عددناه الأهم والأغلى في حياتنا قد نذهل_  أثناء لهاثنا المتشعب هذا _ عن مراقبة سجايانا الطيبة , وقد تغيب عنا لزمن فضيلة من الفضائل دون أن نحس بغيابها , وقد تتراكم غيوم سوداء على بصيرتنا فلا نعد نرى تلك الآثار الشوهاء التي أفسدت جمال أخلاقنا ..!

عندما جاء نبي الرحمة ( صلى الله عليه وسلم ) ليحيي البشرية بروح من السماء قال مختزلا كل أهداف رسالته بعبارة واحدة :

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق !

تساؤلات هامة :

هل سمو الأخلاق , ورقي السلوك , وصفاء الطباع ترف بشري , لا يملكه سوى قلة مصطفاة من الناس ؟!

هل السجايا الطيبة جوهر ثمين , لا يحصل عليه سوى طبقة معينة من بني البشر ؟!

 

 

هل الأخلاق الكريمة التي بعث نبينا لإتمامها غير قابلة للتطبيق الواقعي أثناء السير في طريق النجاح ؟!

ناجحون ولكن بؤساء :

يعتقد كثير من الناس بأن بلوغ ذرى النجاح يقتضي أن نتخلص من الأخلاق الطيبة ؛ كالصدق والأمانة والعفة والوفاء بالعهد واحترام الوعد ..وهذا الصنف من الناس قد يقطع شوطا لا بأس به في طريق النجاح , وقد يفوز بالثروة والشهرة , وقد تتطلع نحوه الأعين بإعجاب وغبطة ؛ بل وحتى بحسد , وقد يعتبر نموذجا يسعى الكثيرون لإتباع أسلوبه ؛ لكي يفوزون بما فاز به من مكاسب ..

لكن ومع الاقتراب قليلا من هذا النموذج  سوف نكتشف بأنه من أباس نماذج النجاح في هذه الدنيا ..!

المقياس الحقيقي للنجاح :

ما معنى أن تكسب كل شيء في هذه الحياة وتخسر نفسك , تفقد قيمك , تبهت فيك سمات الإنسانية , تتجلمد وتقسو وتتجهم لكل خلق نبيل , وتسخر من كل سجية كريمة عرفتها الإنسانية وخلدها التاريخ ورسختها الأديان ؟!

ما قيمة أن يزداد رصيدك المالي وإلى جانبه يزداد رصيد خطاياك , تتعاظم ذنوبك , يموت فيك الضمير ويخرس واعظ الله في قلبك , وتغدو مسخا بشريا مبعدا عن خالقك منبوذا كإبليس , يتحاشى الناس التعامل معك , ويشعر أقرباؤك بوحشة تسود علاقتك بهم , بل قد يتمنون موتك ؟!!

 

 

إن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم إنجازات بنيت على ركام القيم , ولا يقاس بعدد لا حصر له من الأموال التي اعتصرتها من عرق ودماء بشر كثر ظلمتهم وهضمت حقوقهم ودمرت أمالهم ..!!

إن النجاح الحقيقي لا يكون كذلك ما لم يكتنف طريقه جيش من الأخلاق الفاضلة , والمعاملة السوية , والإحسان للناس وللحياة وللنفس , نجاح حاديه طلب رضا الرب , وهدفه ممتد من هذه الدنيا القصيرة الفانية إلى جنة الخلود في الآخرة ..

نماذج :

كلنا سمع لمرات عدة عن أثرياء تخلوا عن جميع ما يملكونه في مرحلة من مراحل حياتهم , وبذلوا كل أموالهم في سبل البر والأعمال الخيرية ؛ فلماذا يفعلون ذلك يا ترى , لماذا يتخلون عن حصاد سعيهم الطويل , ويمنحونه للآخرين بطيب خاطر ؟!

ذلك لأنهم اكتشفوا بعد زمن بأن سعيهم ولهاثهم كان خاليا من روح القيم والحب والعطاء ؛ فتصحرت حياتهم وجمدت قلوبهم ؛ فتخلصوا من نتاج هذا النجاح الذي صاحبه الشقاء ؛ ظنا منهم بأنها الطريقة الوحيدة للخلاص من كآبة الحياة , التي تزامنت مع نجاحاتهم فغدا العيش خانقا لا يطاق ..!!

أخيرا :

لست مضطرا لبذل جميع ما تملكه لكي تفوز بالحياة الطيبة , كل ما تحتاجه هو التمسك بالقيم والأخلاق الفاضلة أثناء سيرك في طريق النجاح ..تمسك بالحب والعطاء والصدق والأمانة , واستمتع بأبسط الأشياء , وارض عن ذاتك وعن أقدارك لكي تعيش ناجحا وسعيدا في آن واحد

السابق
لماذا يجب عليك تعلم الانجليزية اولاً قبل أي لغة
التالي
تجربتك مع رب العالمين ؟!

اترك تعليقاً