هل يجوز الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فريضة الصوم

إنّ الصوم في رمضان فرضٌ على كل مسلم، فلا يجوز أن يُفطر فيه إلّا أصحاب الأعذار المُرخَّص لهم في ذلك وكلٌّ حسب حالته التي بيّنها علماءُ الفقه، وهم: المسافر والمريض والحامل والمرأة المرضع وكبير السن العاجز، وتكثر التساؤلات وطلب الفتاوى عند الناس حول إباحة الإفطار في رمضان لمن خاف الشرود الذهني وعدم التركيز، بالإضافة إلى السؤال حول جوار الإفطار في رمضان طاعةً لولي الأمر أو طاعةً للوالدين وغيرها من الأسئلة التي يبيّن العلماء إجابتها، للتخفيف عن الناس في شهر رمضان الفضيل. في هذا المقال سيتم التحدث حول جواز الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات.

حكم الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات

إنّ الامتحان المدرسي لا يُعدُّ عذرًا تامًّا يُبيح الإفطار في رمضان، ولا يجوز أن يطيع الطالب والديه في الإفطار إذا طلبا منه ذلك قبل امتحان مدرسيّ ما بحيث خافا عليه من قلّة التركيز، وذلك بما يتفق مع قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”، لكن إذا كان إفطار الطالب بحسب كلام الطبيب، وذلك إذا كان يُعاني من أيّة اضطرابات في التركيز أو أيّة أمراض مزمنة مثل مرض السكري وينخفض أداؤه العلمي إذا لم يتناول القليل من الطعام كل ساعة أو ساعتين للحفاظ على مستوى السكريات في دمه، وهناك مجموعة من النقاط حول جواز الإفطار في رمضان سيتم ذكرها على النحو الآتي:

  • إن وجود المشقة أثناء الامتحان وطول مدّة الصيام هي تعب ومشقة يمكن للطالب احتمالها، أمّا إذا لم يقدر الطالب على  تحمّلها جاز له الفطر ولزمه القضاء. 1).
  • إن الواجب على الطالب الصوم، ولا يكون الامتحان عذرًا كافيًا لأن الصوم أمر مفروض من الله تعالى، وهو أعلم بطبيعة أجسامنا وتكيفاتها مع الصيام وغير الصيام، و الامتحان ليس له عذر شرعي وعليه أن يؤدّي الامتحان ويكون السعي مع المسؤولين إن تيسّر ذلك -وكان بالإمكان ورأفةً بالطلاب- أن يكون الامتحان ليلًا فيكون أسهل وأخف ضررًا على الطلبة 2).
  • إن الدراسة والامتحانات ليست عذرًا في الإفطار كما تمّت الإشارة لذلك سابقًا؛ لأنّ من يفطر بحجة المشقة والتعب فهو آثم بحق نفسه، حيث أنّ الحكمة في الصوم هي المشقة، ويكون الأجر على قدر المشقة. 3)

 الطب وإفطار الطالب في رمضان

إنّ الطلاب كونهم شبابًا في مقتبل العمر وأصحّاء فلا ينبغي لهم الإفطار تحت أي عذر غير مرضيّ، وفي فترة الامتحانات يجب عليهم الابتعاد عن الضعف والتكاسل والتزوّد بالقوة والتحمّل وأيضًا ضرورة الدعم المُطلق من الأهل بالتوجيه والنصيحة، وتوفير الوقت المناسب للدراسة خصوصًا في فترات بعد المغرب والإفطار والقيام بالعبادات المفروضة من صلاة وقراءة الأذكار الرمضانية وقراءة ما تيسّر من القرآن الكريم، إضافًة إلى التزوّد بكميات كافية من النوم في أوقاته المناسبة، لكنّ هناك بعض الأعذار المرضية التي تُرخِّص للطالب الإفطار، ومن شروط هذه الأعذار:

  •  عدم تحمّل مستويات المشقة في نهار رمضان، خصوصًا عندما يترافق الصوم مع ضرورة الدراسة لمدة طويلة، خصوصًا غذا كان الطالب مُصابًا بمرض السكري الوراثي ولا يستطيع الامتناع عن الطعام كي لا تنخفض مستويات السكر في دمه مما يجعله غير قادر على التركيز في الدرس والمدارسة. 4)
  • يجوز  الإفطار في حالة كان وقت الامتحان طويلًا، وترافَق ذلك مع وجود بعد المشكلات الصحية عند الطالب كهبوط ضغط الدم أو فقر الدم (الأنيميا) وهنا يجوز له الإفطار مع دفع كفّارة إذا لم يستطع قضاء ما فاته من الصيام بعد انقضاء شهر رمضان. 5)

الشرع وإفطار الطالب في رمضان

لقد جاء دين الإسلام يُسرًا على الناس لا عُسرًا، وعمل علماء الشريعة والمخوّلون في تقديم الفتاوى من المشايخ ورجال الدين حول التيسير قدرَ الإمكان -فيما يتعلّق بمشروعية إفطار الطالب في رمضان- على النحو الآتي:

  • إذا كان الطالب يتضرر بالصوم في رمضان تضررًا حقيقيًّا لا موهومًا. 6)
  • إن كان يغلب على الطالب الظنّ بالرسوب أو ضعف النتيجة وتدهور المستوى بسبب الصوم. 7)
  • أن لا يتجاوز في الإفطار أيامَ الاحتياج والضرورة للمذاكرة أو الامتحانات. 8)
  • كون المذاكرة مضطرًّا إليها في شهر رمضان ولا يمكن تأجيلها. 9)

الإسلام دين يسر

يبقى أنّ الأصل والمفترض وجوب الصوم على الطالب المُكلّف، وأن ينوي الصيام ويشرع فيه، ويجتهد في دراسته المترافقة مع الصوم، حيث إنّ الصوم ركن من أركان الاسلام، فرضه الله على المسلمين، فهو عبادة نتقرّب بها إلى الله تعالى، والعلم أيضًا عبادة نتقرّب بها إلى الله تعالى، و قد أشار القرآن الكريم إلى الأعذار التي تبيح الفطر، قال الله تعالى: “فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فعدة من أيام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين”فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” 10).

لا بدّ من ذكر وتوضيح ضرورة قضاء الطالب ما فاته من أيام أفطرها في رمضان لعذر طبيّ مما تمّت الإشارة إليه سابقًا، حيث إنّ كُلّ طالب حسيبٌ على نفسه في ذلك، وهو مُؤتمَن على دينه وضميره، و في معرفة مدى انطباق الرخصة عليه، وتقدير الضرورة التي تسوّغ له الإفطار في فترة الامتحانات في رمضان من عدمه، وتأكيدًا على أنّ كل مسلم مُكلَف بصيامه، فإن عجز أو لحقته مشقة ول ليس لديه قدرة على تحملها جاز له الإفطار شرعًا والالتزام بالقضاء بعد ذلك، لقوله تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ” 11).

‫0 تعليق

اترك تعليقاً