أفلام و مشاهدات

قصصُ مانجا كانت أفضل بكثير من الأنميات المقتبسة عنها

قصصُ مانجا كانت أفضل بكثير من الأنميات المقتبسة عنها

اقتباسُ عمل فني من نوع معين، ونقله لوسط آخر عادةً ما تكون عمليةً شاقةً محفوفةً بالمتاعب والصعوبات مع احتمالية الإخفاق المرتفعة.

وتتضاعف هذه الصعاب والمخاطر عند نقل قصة مانجا وتحويلها إلى أنمي! فتحويل قصة مصورة ساكنة لسلسلة سريعة من الإطارات المتتابعة غنية بالألوان والحركة والمؤثرات، بالإضافة للأداء الصوتي والأغاني والموسيقى التأثيرية ومختلف أنواع المؤثرات الصوتية… جميع هذه العوامل وغيرها تجعل من تحويل الأنمي لمانجا مهمةً مختلفةً من الصعوبة بمكان.

وبينما تلتزم أكثر الأنميات باقتباس صلب ومخلص للمصدر وإنتاج فني يناسب مكانته، فالبعض الآخر لا يسير على نفس المنهج، ويفتقر للجوانب التي تصنع سلسلةً عظيمةً بالمكان الأول… والمانجات التي نستعرضها هنا عانت ذلك المصير بدرجات متفاوتة، حيثُ فشلت الأنميات المقتبسة عنها في الارتقاء لمستوى الأصل أو حتى قريبًا منه.

 

 

 

 

One Piece

مانجا ون بيس من أكثر قصص المانجا ثراءً على الإطلاق، وتمتلك جميع المقومات التي تجعل منها عملًا متكاملًا… بدأ الأنمي كاقتباس موفق للحكاية الأُسطورية وبرسم وإنتاج لا أقول رائعين، ولكن مناسبين جدًا للوقت الذي بدأ فيه، لكن جودة الأنمي انحدرت بقسوة في الآركات المتأخرة حتى وصلت للحضيض فيما بعد المارين فورد.  

كما هو الحال في ناروتو بمجرد أن اقترب الأنمي من المانجا بدأ الاستوديو يلعب لعبته، حلقات فيلر في كلّ مناسبة وأحيانًا بدون مناسبة، تمطيط مبالغ فيه مثير للحنق والسأم، تباطؤ شديد في تقدم الأحداث بين هذا، وانخفاض مستوى الأنيمشن لدرجة مثيرة للضحك في كثير من الأحيان، أصبح فارقُ الجودة بين المانجا والأنمي شاسعًا للغاية، حتى أنَّ كثرة من فانز ون بيس اكتفوا بمتابعة المانجا، ولا يلقون بالًا للأنمي إلَّا قليلًا.


Tokyo Ghoul

مانجا طوكيو غول مع السلسلة المتممة لها طوكيو غول.ري، من أكثر الأعمال الفنية والأدبية الرصينة التي يمكن للمرء أن يصادفها في حياته، كما أنَّها مؤثرةٌ عاطفيًا للغاية، وتمّ تنفيذها باحترافية مثيرة جدًا للإعجاب، فيبدو الأمر وكأنَّ سوي إيشيدا قد وضع أساس كلّ فصل من رائعته قبل أن يشرع في عمل الفصل الأول منها، فمن الصعب والنادر أن تجد هذا الانسجام والتناغم الرائع بين أجزاء عملٍ ما رغم وفرة فصوله، حتى يظهر وكأنَّه قد كُتب دفعةً واحدةً… إذا كان الحال هكذا فالطريقة الوحيدة لتفسد هذا العمل هي أن تقص حكايةً مختلفةً، وهذا ما حدث بالفعل!

الموسم الأول من الأنمي من الممكن أن يكون رائعًا لولا أنَّ إيقاع الأحداث كان سيئًا قليلًا ومبهمًا بعض الشيء، أمَّا الموسم الثاني فقد حرف القصة تحريفًا شاملًا، وتخطى كثيرًا من أروع اللحظات الوجدانية المؤثرة، وغض النظر عن كثير من أبرز الأحداث وأهمها… انحرف الأنمي بعيدًا جدًا عن الأصل حتى أصبح من المستحيل أن تعود الأمور لطريقها الصحيح، وهذا ما رأيناه في الموسم الثالث.


Berserk

مانجا بيرسيرك واحدةٌ من أعظم قصص المانجا، بل والأعظم على الإطلاق بالنسبة لكثير من النقاد والمتابعين على حدٍ سواء، فهي من القصص التي تترك تأثيرًا هائلًا في نفس المتابع، وانطباعًا لا ينمحي أثره مع مرور الوقت… تُقَدِّم القصةُ محاكمةً مذهلةً للنفس البشرية، وتبرز الفضاء الهائل الغامض بين الخير والشر، وتلقي الضوء على كثير من المشاعر والرغبات والطموحات والعلاقات المعقدة تعقيدًا يستعصى على مجرد الطرح وليس الحل، إلَّا إذا كان مبدعُ القصة داهيةً عبقريًا مثل ميورا كينتارو، ومع روعة القصة وكثرة الفصول فكينتاروا سان لم يقصر أبدًا في جودة الرسم مثل كثير من زملائِه، وجاءت العديدُ من الإطارات بمثابة لوحات فنية رفيعة غنية بالتفاصيل الدقيقة المتقنة، ومنذ عام 1989 وحتى يومنا هذا فجميع فصول المانجا بمثابة تحف فنية متناهية الروعة والبهاء.

أنمي 1997 كان اقتباسًا موفقًا للمانجا، وصارَ كلاسيكيةً رائعةً من الجميل مشاهدتها من حين لآخر، أمَّا آخر موسمين في 2016 و2017، فببساطة كانوا سيئين بصورة فظيعة حتى بالنسبة لشخص لا يعرف شيء عن عظمة المانجا.

فرحةٌ عارمةٌ سادت بين محبي برسيرك قبل سنوات قليلة عندما تواترت الأخبار عن قرب حلول الضيف العزيز، لكن سرعان ما أُجهضت هذه الفرحة في مهدها، وتحولت إلى إحباطٍ مؤلمٍ بعد انتظار دام عقدين، فما بين الـ CGI الرديء وزوايا التصوير وحركات الكاميرا الخرقاء والشخصيات جامدة الملامح عديمة التعبير، بعدما كانت تضجُ حيويةً في المانجا… بين كلّ ذلك جاء الأنمي الجديد سيئًا للغاية حتى أصبح مصدرًا لا ينضب لاستخراج المميّز والنكات، كلّ قارئ مانجا في هذا الكوكب سيكون مقصرًا في حق نفسه إذا لم يقرأ مانجا بيرسيرك، بينما كلّ مشاهد أنمي سيرتكب جريمةً في حق نفسه إذا شاهد أنمي بيرسيرك 2016 و2017.


Nanatsu no Taizai

الخطايا السبع المميتة تُعَدُّ واحدةً من أروع مانجات الشونن، تتميّز بتشكيلة من الشخصيات الخارقة والمثيرة للإعجاب، بالإضافة لعددٍ كبيرٍ نسبيًا من القتالات الحماسية والمشوقة التي لا تتوفّر في معظم مانجات الشونن المستمرة في الوقت الحالي، إلَّا أنَّها متخمةٌ بالشخصيات المساعدة التي لا طائل منها، وينساها القارئ في غمرة الأحداث، وإذا تذكرها فلن يتذكرها إلَّا كعبء على القصة، كما عانت العديدُ من الحبكات الفرعية التي تنتهي نهاية متوسطة في أحسن أحوالها… أمَّا الأنمي فبدلًا من أن يحاول معالجة هذه الأمور، فقد فاقم المشكلة، فبينما الأشخاص والأحداث الجانبية قد تحتل فصلًا أو اثنين عَرَضًا من حين لآخر، فهذا يمكن احتماله في قصة مستمرة صدر لها حوالي 280 فصلًا للآن، لكن عندما تقدم مسلسل من موسمين كلّ موسم 25 حلقة، فلا يمكنك أن تعطي الحلقة كاملةً أو معظمها لشخصيات وأحداث جانبية تفتقر لكثير من جوانب القوة، التي يتمتع بها الأبطال الرئيسيون… الخطايا السبع المميتة هي قصةٌ كبيرةٌ تتقافز بين الكثير من الشخصيات والتفريعات، مما يجعلها غير ملائمة لأن تكون أنمي موسمي قصير. 

السابق
نجوم قاموا بعمليات تجميل… إلى أين أوصل هوس الجمال المشاهير؟
التالي
تقنيةُ Windows Hello… بديلُ مايكروسوفت الثوري لكلمات المرور التقليدية

اترك تعليقاً