قصص إسلامية

قصة آدم وحواء عليهما السلام

خَلق آدم وحواء -عليهما السلام-

خَلق الله تعالى آدم بيديه مباشرة ونفخ فيه من روحه، قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص:٧٢]، لذلك فإن آدم -عليه السلام- ليس مخلوقًا كغيره من البشر، فهو لم يُخلَق في رحم بشري ولم تتم ولادته، فهو أول البشر على الإطلاق، ولم يوضِّح الله تعالى كيفية خلق حواء بالتفصيل في القرآن الكريم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء:١]، وفي حديث صحيح: “إن المرأة خُلِقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه”، وسيتم ذكر قصة آدم وحواء -عليهما السلام- في هذا المقال.

قصة آدم وحواء -عليهما السلام-

وردت قصة آدم وحواء -عليهما السلام- في سبعة مواضِع في القرآن الكريم، وتفاوتت درجات ذِكر أحداث القصة بين اختصار وطول، لكنها عند تجميعها تُشكِّل قصة متكاملة مترابطة لا نقص فيها، والسور التي ذُكرت فيها قصة آدم وحواء -عليهما السلام- هي البقرة والحجر والإسراء والكهف وطه والأعراف وص.

أحداث القصة

خَلَق الله تعالى حواء من ضلع آدم -عليه السلام- ليسكن إليها، وحتى تُذهِب عنه وحشة الوحدة في الجنة، وقد ذكر السدي عن أبي صالح وأبي مالك، عن ابن عباس عن مرة بن مسعود عن ناس من الصحابة أنهم قالوا:  “أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحيشًا ليس له فيها زوجٌ يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأةً قاعدةً خلقها الله من ضلعه، فسألها من أنتِ؟ قالت: امرأة، قال: لِمَ خُلقتِ؟ قالت: لتسكن إلي، فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولِمَ كانت حواء؟ قال: لأنها خُلِقت من شيءٍ حي.

أمر الله تعالى آدم -عليه السلام- أن يسكن هو وزوجه الجنة، قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: ٣٥]، واختلف العلماء على المقصود في الجنة هل هي جنة في السماء أم في الأرض، واستند من قال منهم أنها في السماء على أن الألف واللام في كلمة “الجنة” في الآية السابقة ليست للعموم بل تعود على معهود ذهني وهو جنة المأوى التي في السماء، ومن جهة أخرى استند العلماء الذين فسروا “الجنة” بأنها جنة على الأرض على أن تكليف آدم -عليه السلام- بأن لا يأكل من الشجرة ونومه فيها وخروجه منها ودخول إبليس عليه، كل هذا لا يمكن أن يحدث في جنة الخلد في السماء بل في جنة الأرض.

سكن آدم وحواء -عليهما السلام- الجنة، إلى أن وسوس لهما الشيطان أن يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله تعالى عن الأكل منها، واختلف المفسرون في نوع الشجرة فمنهم من قال أنها الكرْم، وقال ابن جريح عن مجاهد: أنها التين، وقد أبهَمَ الله تعالى تعيين نوعها لعدم وجود.مصلحة من معرفة نوعها. أغوى الشيطان آدم وحواء -عليهما السلام- بقوله في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ}[ طه: ١٢٠ ]، فأكلا من الشجرة، فبدت لهما سوآتهما؛ أي عوراتهما، وذلك لعصيانهم أمر الله تعالى، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ }[الأعراف:٢٧]، فأخذا يقطفان من شجر الجنة ليخفيا سوآتهما، فأمر الله تعالى آدم وحواء -عليهما السلام- أن يهبطا من الجنة وأن يسكنا الأرض ويحذرا من الشيطان فهو للإنسان عدوٌ مبين، قال تعالى: {قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ} [الأعراف:٢٤]، فاستغفرا الله تعالى وقالا: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:٢٣]،فغفر لهما إنه هو الغفور الرحيم.

طرد إبليس من الجنة

خلق الله تعالى آدم -عليه السلام- من صلصال، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحِجر:٢٦]، وأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس عصى أمر الله تعالى واستكبر وقال: {قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحِجر:٣٣]، فطرده الله تعالى من الجنة كما طردة من رحمته، قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحِجر:٣٤]، فتوعّد إبليس أن يغوي بني البشر إلى يوم الدين وأن يبعدهم عن الصراط المستقيم، فأجابه الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحِجر:٤٢].

السابق
أين تقع الحبشة
التالي
معلومات عن جبل الرحمة

اترك تعليقاً