فضيحة جديدة لـ هواوي: الشركة تغش في نتائج اختبارات الأداء لهواتفها

فضيحة جديدة لـ هواوي: الشركة تغش في نتائج اختبارات الأداء لهواتفها
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت هواوي محط جدل كبير جديد بعد فضح استخدامها لصور ملتقطة بكاميرات احترافية على أنها صور ملتقطة بأحد هواتفها. والآن عادت الشركة الصينية مجدداً إلى الأضواء في فضيحة غش جديدة، لكن هذه المرة في اختبارات الأداء الخاصة بالهواتف وليس بالصور. في السابق كنا قد تناولنا برامج الاختبارات مثل Antutu وGeekbench وسواها، وتحدثنا عن أسباب كون نتائجها لا يوثق بها. ويبدو أن الأمر تم تأكيده مجدداً الآن.

تفاصيل فضيحة هواوي الجديدة

في حال لم تكن تعرف ما هي برامج الاختبار (Benchmark Apps)، فبالشكل الأبسط يمكن القول أنها تطبيقات تختبر أداء الهواتف بطلب قيامها بمجموعة من المهام معاً ومن ثم تقييمها وفق أدائها لهذه المهام. بطبيعة الحال فأسلوب التقييم وطريقة توزيع النقاط محددة من قبل مطوري البرامج أصلاً. كما أن الاختبارات التي تتم لا يمكن أن تكون شاملة لجميع أنواع المهام الخاصة بالهاتف، وهذا ما يجعلها قليلة الفاعلية في الواقع.

على أي حال ووفقاً لشركة UL (Underwriters Laboratories) المنتجة لمنصة الاختبارات الشهيرة 3DMark، فالشركة الصينية -التي تجاوزت Apple مؤخراً لتصبح ثاني أكبر مصنع للهواتف في العالم – تغش في نتائج اختبارات هواتفها الذكية. حيث أظهرت الاختبارات وجود غش واضح في 3 حالات على الأقل في كل من هواتف Huawei P20 Pro وNova 3 وHonor Play. وبالنتيجة قامت المنصة بإزالة عدة هواتف من هواوي من قائمة الهواتف المختبرة.

في الواقع اتبعت الشركة طريقة بسيطة نسبياً لكشف الغش في هذه الهواتف. حيث تم اختبار نفس الهواتف باستخدام تطبيقين: الأول هو النسخة العمومية من تطبيق 3DMark المتاحة للجميع، والآخر هو نسخة مطابقة من التطبيق، لكنها تمتلك مرمز تعريف مختلف. وعند نهاية الاختبار كانت النتائج أن التطبيق العام حقق نقاطاً أعلى بكثير من نسخته الخاصة. أي أن الهواتف الثلاثة قامت بالتعرف على تطبيق الاختبار وقدمت أداء مختلفاً له مقارنة بالحالة المعتادة.

ردة فعل هواوي

بعد فضح الأمر، أصدرت هواوي بياناً تنفي فيه قيامها بالغش ضمن الاختبارات، وادعت بأن النتائج المبالغ بها هي نتيجة “أداء مخصص بالذكاء الصنعي في بعض السيناريوهات”. بالطبع فهذا الرد غير مقنع أبداً لأي أحد، فالتطبيقان يعملان بنفس الطريقة تماماً دون أي اختلاف من حيث الأداء. لذا فالسبب الوحيد الممكن لوجود الفارق هو كون الهاتف لا يعمل بطاقته القصوى وهذا أمر مستبعد، أو أنه يعمل بطاقة زائدة غير مناسبة للاستخدام المعتاد عندما يعرف أن هناك برنامج اختبار يعمل، أو باختصار: يغش.

بعد التصريح الأولي يبدو أن هواوي أدركت كون الأمر فضح ولا يمكن مداراته، لذا صرحت بعدها بأنها ستقدم وضعاً خاصاً للأداء العالي (Performance Mode) في تحديث لاحق. ويمكن للمستخدمين اختيار تفعيل هذا الوضع من عدمه بشكل يدوي عندما يحتاجون للطاقة القصوى للهاتف.

لماذا تغش شركات الهواتف في الاختبارات؟

عندما تناولنا اختبارات أداء الهواتف وكونها غير موثوقة أبداً، تحدثنا بشكل مفصل عن الأسباب التي تدفع الشركات للغش في الاختبارات. لكن هنا سنشرح بشكل مفصل، فالسؤال قد يبدو محيراً للغاية حيث من مصلحة الشركات أن تكون هواتفها سريعة قدر الإمكان ليفضلها المستخدمون. لكن الأمر ليس بهذه البساطة حقاً، وفي الغالبية العظمى من الحالات لا تستفيد الهواتف من كامل الطاقة الكامنة في معالجاتها.

من المهم أن نتذكر كون الهواتف في الواقع أشبه بحواسيب مصغرة، لذا فالمشاكل الحرارية أمر مهم للغاية بالأخص مع كونها مغلقة تماماً ولا تسمح بالتبريد الفعال لأجزائها. بالنتيجة يجب وضع حدود لأداء الهواتف بحيث لا تسخن أكثر من اللازم. فالحرارة الزائدة تؤدي لإجهاد المعالج وتلفه على المدى البعيد. هنا يأتي دور الغش في نتائج الاختبارات في الواقع، حيث تقوم بعض الشركات مثل هواوي هنا بفتح الحدود العليا للأداء ضمن الاختبارات كون هذه الاختبارات قصيرة المدى ولا تستمر سوى دقائق على الأكثر.

بالطبع فالمشاكل الحرارية ليست السبب الوحيد للحد من أداء المعالج. حيث أن الهواتف تعتمد على بطارياتها للحصول على الطاقة. ومع كون كل معالج يمتلك “مدى مجدي” حيث يكون استهلاك الطاقة أقل ما يمكن مقابل الأداء، فالأفضل حد أداء الهاتف ضمن هذا المدى. فالعلاقة بين الأداء واستهلاك الطاقة ليست خطية، ومن الممكن لأداء أسرع بـ 20% مثلاً أن يستنزف طاقة أكثر بمرتين. وكما هو الحال بالنسبة للمشاكل الحرارية، فالأمر غير مهم عند استخدام تطبيق للاختبار، بينما هو مهم في الاستخدام الحقيقي للهاتف.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً