كراج الاسلامي

حكم هجر الزوج لزوجته

حكم هجر الزوج لزوجته

هجر الزوج لزوجته

إنَّ الزواج هو حكمة إلهيّة لاستمرار الجنسِ البشريِّ على هذه الأرض، شرَّعَهُ الله -سبحانه وتعالى- وخصَّهُ بأحكام، وحضَّ المسلمين عليه، وأمرهم به، واضعًا شروطًا حكيمة تضبط الحياة الزوجية، وتجعل المعاشرة بين الأزواج أيسرَ وألطف، وقدْ أحلَّ الله تعالى الطّلاق أيضًا وجعلَهُ أبغضَ حلالِه، ورتَّب أمورًا كثيرة، يجب على المسلم أنْ يلجأ إليها، قبلَ أنْ يقع قرار الطلاق بين الأزواج، قال تعالى في محكم التنزيل: “وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”، 1)، والهجر في المضاجع هو هجر الزوج لزوجته فلا يجامعها ولا يمسُّها ولا يطؤها، وهذا الهجر لا يجوزُ للرجلِ إلَّا أنْ تكونَ المرأةُ ناشزًا، أيْ عاصيةً لزوجِها، ولا تقومُ بحقِّهِ، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن أسبابِ هجر الزوج لزوجته وحكم هجر الزوج لزوجته في الإسلام.

أسباب هجر الزوج لزوجته

إنَّ لكلٍّ منَ الزوجينِ حُقوقًا على الآخر، يجبُ عليهِ الوفاءُ بِها، وإنَّ منْ أعظمِ حقوقِ الزَّوجِ على زوجتِهِ أنْ تُطيعَهُ فِي ما يأمرُها بهِ، ما لم يكنْ ما يأمرُها بهِ في معصية اللهِ تعالى، وقد وردَ عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّهُ قال: “إذا دعا الرجل امرأتَهُ إلى فراشهِ، فأبَتْ أن تجيءَ لعنتْها الملائكةُ حتَّى تُصبِحَ”، 2)، وإنَّ أهمَّ أسباب هجر الزوج لزوجتِهِ هو أنْ تخالفَ أمرَهُ حتى ليخافَ منها نشوزًا، كما ورد في محكم التنزيل: “وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ”، 3)، وإنَّ الهجران في المضاجع حقٌّ للزوجِ وحدَهُ، والهجر لا يكون إلّا بالنشوز، والعصيان، ويكون بالمرحلة الثانية بعد مرحلة الوعظ، كما رتَّبها الله -سبحانَه وتعالى- فِي الآيةِ الكريمة. 4).

حكم هجر الزوج لزوجته

بعدَ ما وردَ من أسباب هجر الزوج لزوجته، لا بدَّ أن يمرَّ على الأذهان السؤال عن جكم هجر الزوج لزوجتهِ، وفيما يتعلَّق بالحكم فإنَّهُ يجوزُ للرجلِ أنْ يهجرَ زوجتَهُ إذا عصتْ أمرَهُ وكانت ناشزًا، أي عاصية لهُ، لا تقومُ بحقِّهِ عليها، فقدْ أباح الشرعُ هجرَها في هذه الحالةِ حتَّى تتوبَ، فَإذَا كانَ هجرُ الزَّوجِ لمُسوِّغٍ شرعيٍّ، فلا يجوزُ للزوجةِ هجرُ زوجِها؛ لأنَّ ذلكَ زيادة فِي النّشوزِ المحرَّمِ شرعًا، وأمَّا إذا هجرَهَا زوجُها لغيرٍ مسوِّغٍ شرعيٍّ؛ فَإنَّ لها أنْ تُجازيهِ بالمثلِ لعمومِ قولهِ تعالى: “وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين” 5)، ولكنَ دونَ أنْ تمنعَهُ من حقِّهِ الشرعيِّ بالاستمتاع. 6).

وأمّا عن حكم هجر الزوج لزوجتِهِ وهي لم تخالفْ أمرَهُ، ولم تكن ناشزًا، فلا يحلُّ له أن يهجرَهَا لسببينِ اثنينِ:

  • السبب الأول: لأنَّهُ يجبُ عَلى الزَّوجِ أنْ يعاشرَ زوجتَهُ وَيطأَهَا بقدرِ حاجِتِها، وبحسبِ قُدرتِهِ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “يجبُ على الرَّجلِ أن يطأَ زوجتَهُ بالمعروفِ، وهوَ منْ أوكدِ حقِّها عليهِ، أعظمُ منْ إطعامِها، والوطءُ الواجبُ، قيلَ: إنَّهُ واجبٌ فِي كلِّ أربعةِ أشهرٍ مرةً، وقيلَ: بقدَرِ حاجِتِها وقُدْرتهِ، كما يطعمُها بقدَرِ حاجتِها وقُدْرتِه”.
  • السبب الثاني: لأنّهُ منْ امتنعَ عن وطءِ امرأتِهِ -غير الناشزِ- أربعةَ أشهرٍ، كانَ في حكمِ المولِّي، فيُؤْمَرُ بالوطءِ أو بالطلَّاقِ، فإنْ أبَى الطَّلاق طلَّقَ عليهِ القَاضي. 7).
السابق
حكم تطويل الأظافر
التالي
حكم بيع العربون

اترك تعليقاً