كراج للصحة والعناية بالبشرة

حكم لعبة الشطرنج

حكم لعبة الشطرنج

ما هو الميسر والأنصاب والأزلام

إنَّ تعريف الميسر هو القمار، فقد وردَ عن ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما- قولُهما: “الميسرُ هو القمار”، وقال الإمام ابن سيرين: “كل لعب فيه قمار من شرب أو صياح أو قيام فهو من الميسر”، وتعريف الأنصاب: هو شيء يُنصَبُ ، فيذبَحُ عليه المشركونَ، ظنًّا منهم أنَّ هذه الذبائح تُقرِّبُهم زلفًى لأصنامهم، وتعريف الأزلام: هي أشياء يقالُ لها السهام من أنواع الخشب، يكتبون على أول سهم كلمة “افعل”، وعلى السهم الثاني كلمة “لا تفعل”، وعلى الثالث لا يكتب عليه شيء، فإذا أرادوا أنْ يسافروا أو يفعلوا شيئًا فيه اشتباه أجالوها، وأخرجها لهم بعضهم واحدًا واحدًا، أو هو نفسه يخرجها واحدًا واحدًا من محلِّها، فإنْ خرجَ افعلْ نفَّذَ ما أرادَ، وإنْ خرجَ لا تفعلْ تركَ، وإنْ خرجَ الغفل أيَّ السهم الذي ليس فيه شيء أعادَ إجراءَها، فخلطَها ثم أعاد إخراجَها، فإنْ خرجَ افعل فعلَ، وإنْ خرجَ لا تفعلْ تركَ، وإنْ خرجَ الثالث أعادها وهكذا، وهذه المقال مخصصٌ للحديث عن لعبة الشطرنج وحكمها في الإسلام.

أصل لعبة الشطرنج

إنَّ لعبة الشطرنج لعبة اخترعها البشر منذ القدم، وهي لعبة ذهنية بامتياز، تعتمد على العقل، وتحتاج إلى التركيز الشديد، وهي كسائر الفنون، تعتبر مقياسًا لتقدم الأمم والحضارات، وقد كان للشطرنج شأنٌ في الحضاراتِ القديمة ثم انتقلتْ أهميتُهُ إلى أوروبا وأمريكا، وتعتبر الهند منشأَ الشَّطرنجِ في الشَّرقِ على الأرجح، ولو أنَّ الروايات تقول: إنَّ منشأَ لعبة الشطرنج في مصر الفرعونية أو الصين أو فارس، وقدْ مرّت لعبة الشطرنج بمراحل مختلفة في طريقة وقوانين اللعب، فالشطرنج الذي نلعبه حاليًا بقواعدِهِ وقوانينِهِ المطبقة في العالم كلُّهُ، اسمه الشطرنج العصري، وذلك للتمييز بينه وبين الأنواع الأخرى من الشطرنج التي كانت تُلعب في عصور سابقة، وللشطرنج أبطالهُ فمثلا في القرن العاشر كان أبو بكر الصولي في بغداد يعتبر أقوى لاعب يذكره التاريخ آنذاك، ثم انتقلت البطولات العالمية من آسيا إلى أوروبا وأمريكا، وفي العصر الذهي لمع اسم اللاعب الروسي كاسباروف كبطلٍ للعالم في لعبة الشطرنج. 1).

 

 

 

حكم لعبة الشطرنج

إنَّ حكم لعبة الشطرنج في الإسلام فيه تفصيلات كثيرة، والراجح أنّه المتفق عليه بين العلماء هو تحريم هذه اللعبة لأنها تشغل الإنسان عن ذكر الله تعالى، وعن صلاتِهِ، والفرائض التي فرضها الله على عباده، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “الشطرنجُ متى شغلَ عمَّا يجبُ باطنًا أو ظاهرًا حَرُمَ باتِّفاق العلماءِ، كما لو شغل عن واجب كالصلاة، أو ما يجبُ من مصلحة النَّفس أو الأهل، أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين، أو ما يجب فعله من نظرٍ في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الواجبات، فإنَّه حرامٌ بإجماع المسلمين، وكذلك إذا اشتمل على محرم كالكذب أو اليمين الكاذبة أو الخيانة أو الظلم أو الإعانة عليه أو غير ذلك من المحرمات فإنه حرام بإجماع المسلمين” ، أمَّا إذا كان لعبُ الشطرنج لا يشغل عن واجب ولم يحملْ أمورًا محرّمة، كالكذب أو اليمين الكاذب أو غير ذلك، فقد اختلف العلماء في حكمه في هذه الحالة، ولكنَّ الراجح والغالب أنَّ جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي، ذهبوا إلى تحريم لعبة الشطرنج أيضًا في الحالات التي لا تشغل عن واجب أو ما شابه، واستدلّوا بالقرآن وبأقوال الصحابة، فقد قال تعالى في محكم التنزيل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ” 2)، ووردَ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّه مَرَّ على قومٍ يلعبونَ بالشُّطرنجِ فقالَ: “ما هذهِ التَّماثيلُ التِي أنتمْ لها عاكفون”، وسُئِلَ عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن الشطرنج فقال : “هي شَرٌّ من النرد”، فهي محرمة عند جمهور العلماء، في كل حالاتها، والدلائل كثيرة من أقول الصحابة ومن آيات كتاب الله عز وجلّ. 3).

الحكمة من تحريم الشطرنج

إنَّ السبب الرئيس، أو الحكمة الرئيسة من تحريم لعبة الشطرنج في الإسلام، تكمن في كونِهِا لعبة تؤدي إلى الصدّ عن ذكرِ الله تعالى، وعن الصلاة، وهي سبب كبير في تضييع الوقت، فهي لعبة تحتاج إلى التركيز الشديد والوقت الطويل، ومن هنا تمَّ اعتبارُها ملهية عن الصلاة والذكر وغير ذلك، ولأنّها قد تسبب الشحناء والبغضاء والعداوة في القلوب بين المتنافسين، أما إنْ كان فيها مقابلٌ ماديٌّ أو عِوَض مالي، فإنَّ التحريم يكون أشدَّ؛ لأنَّها بذلكَ تكونُ من أنواع القمار الذي لا شك في تحريمهِ، ولأنّ حكمة الله -سبحانه وتعالى- سبقتْ كلَّ شيء، كانَ تحريم الشطرنج لحكمة بالغة من رب السماوات والأرض البليغ الحكيم. 4)، والجديرُ بالذكر أن جمهورَ الفقهاء قد اختلفوا حول حكمه، فقد أباحَه بعضٌ منهم وقالوا إنه غير محرّم شرطَ عدم دخوله في القمار، وألّا يؤدّي بالمسلم أن يقصّر في عباداتهِ، وألّا يُدني من مروءته من طول الانشغال باللعب، فهذا ما هو مكروهٌ كراهةً شديدة. 5)

السابق
علاج السكر
التالي
علاج مرض الفصام

اترك تعليقاً