كراج الاسلامي

حكم بيع العربون

حكم بيع العربون

العربون

العربون لغةً: تُقرأ كلمة العربون بعدَّةِ قراءاتٍ، بفتحِ العين والرَّاء معًا على وزنِ كلمة “حَلَزُون”، وتُقرَأُ بضَمِّ العينِ وتسكين الرّاء على وزن كلمة “عُصْفُور”، وهو ما عُقدَ به البيع، والعربون في الاصطلاح الفقهيّ: هو أنْ يشتري المُشتري سلعةً، ويدفعَ إلى البائعِ درهمًا أو أكثرَ، على أنَّه إنْ أخذَ السِّلعةَ، احتسبَ ما دفَعَهُ من ثمن هذه السلعة، وإن لم يأخذها فالمبلغ الذي دفعه يبقى للبائع، وهو بمثابة عقد للبيع، ووعد ماديّ لأخذ السلعة وشرائها في وقت محدَّدٍ، وهذا المقال مخصَّصٌ للحديثِ عن حكم بيع العربون في الإسلام.

تعريف بيع العربون

إنَّ المرادَ ببيعِ العربونِ، هو بيعُ السِّلعةِ مع دفعِ المُشتَري مبلغًا منَ المالِ إلى البائعِ، على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع، ويجري بيع العربون مجرَى بيعِ الإجارةِ لأنَّه ينطوي تحت بيعُ المنافع، والمبلغُ الذي يدفعُهُ المُشتري أقل من ثمن المبيع، يتمُّ دفعُهُ بعدَ تمامِ عقدِ البيعِ، لضمانِ المَبيع؛ ولكي لا يأخذَ السلعة المُباعةَ أحدٌ غيرُهُ، على أنَّهُ -كما وردَ سابقًا- إنْ أخذَ السِّلعةَ احتسبَ المبلغ الذي دفَعَهُ منَ الثَّمنِ، وإنْ لم يأخذْهَا فللبائِعِ الحقُّ في أخذِ المال المدفوعِ وتملُّكِهِ.  1).

حكم بيع العربون

بعدَ ما وردَ سابقًا من مفهوم بيع العربون، لا بدَّ من معرفة حكم بيع العربون في الإسلام، والمعرفة رأي الشرع بهذه الطريقة من البيع، فأمور البيع والشراء حساسة جدًّا ويجب على المسلم أنْ يتحرّى الصدق، ويضع مخافة الله -سبحانه وتعالى- نصبَ عينيهِ، ويعرف حلالَهُ وحرامَهُ، وبالنسبة لحكم بيع العربون، فقدْ اختلف في حكمِهِ العلماءِ، وكان في ذلك رأيان:

  • مذهب الحنابلة: ذهبوا إلى جواز بيعِ العربون، فقد وردَ عن الإمام أحمد في بيع العربون قولُهُ: “لا بأس به”، وقد وردَ أيضًا- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّه أجازَ بيع العربون، وقال الشيخُ ابنُ بازٍ -رحمه الله-: “لا حرجَ فِي أخذِ العربونِ فِي أصحِّ قَولَيْ العُلماءِ، إذا اتَّفقَ البَائعُ والمُشْتَرِي علَى ذلكَ ولم يتمَّ البيعُ”، وقالَ ابنُ قدامةَ في المغني: “العربون في البيع: هو أن يشتري السلعة، فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع. قال أحمد: لا بأس به، وفعله عمر، وعن ابن عمر أنَّه أجازهُ، وقال ابن سيرين: لا بأسَ بهِ، وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة أن يرد معها شيئًا”. 2).
  • مذهب الحنفية والمالكية والشافعية: ذهبَ جمهور أهل العلم إلى تحريم بيعِهِ،وذلكَ لأنَّ بيعَ العربون منْ أكلِ أموالِ النَّاسِ بالبَاطلِ، ولأنَّ فيهِ شرطينِ مفسدينِ: شرط الهبةِ للعربون، وشرط ردِّ المبيعِ بتقديرِ ألّا يرضى، وذلك لما وردَ في حديث رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- من نهيٍّ عن بيع العربون، في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: “نَهى النَّبي -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- عن بيع العُربان”، والعُربان بضمِّ العينِ هو العربون، 3)،  ولأنَّهُ شرَّطَ للبائِعِ شيئًا بغيرِ عوضٍ، ولأنَّهُ بمنزلَةِ الخَيارِ المَجهولِ، فإنه اشترطَ أنَّ لهُ ردّ المبيعِ من غير ذكر مدة، كما لو قال: ولِيَ الخَيارُ، مَتى شِئتُ رددْتُ السِّلعةَ، ومعها درهم.  4).
السابق
حكم هجر الزوج لزوجته
التالي
حكم الطلقة الأولى

اترك تعليقاً