معلومات دينية

حكم الطلقة الأولى

حكم الطلقة الأولى

الطلاق

الطلاقُ لغةً: مصدر للفعل طلَّقَ، يُطلِّقُ، فهو مُطَلِّقٌ ومٌطلَّقٌ، وهو حلُّ الوثاقِ والإطلاقِ أو هو النركُ والتسريح، ويأتي الطّلاق أيضًا بمعنى إزالة القيد، الطلاق اصطلاحًا: هو حلُّ عقدِ النّكاح قولاً  بلفظ مخصوص معيّن، بوقتٍ مُعيّن، وهو أبغضُ الحلال عند الله -سبحانه وتعالى-، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قولُهُ: “إنَّهُ ليس شيءٌ من الحلالِ أبغضَ إلى اللهِ من الطلاقِ”، 1)، وسيَرِدُ في هذا المقال حكم الطلقة الأولى والحالات المختلفة للطلقة الأولى.

الطلقة الأولى

هي أنْ يتلفّظَ الزوج بلفظة الطلاق للمرة الأولى، وهذه الطلقة تندرج تحت حكم الطلاق الرجعيّ، ويجوز بها ما يجوز في الطلاق الرجعيّ، وهو ما يجوز معه للزوج ردُّ زوجتِهِ في عدَّتِها من غير استئنافِ عقد الزواج، وهذا ما يكون في حكم الطلقة الأولى والثانية وما يجوز بهما، وهذا بالنسبة للمرأة المدخول بها أو للمطلقة التي لم تزلْ في وقت عدَّتِها،  وعدَّة المطلقة طلاقًا رجعيًّا -أيّ طلقة أولى أو ثانية- فتختلف بينَ امرأةٍ وأخرى، في كون المرأة حاملًا أو غير حامل، أو مدخول بها أو غير مدخول. 2).

وفيما يتعلق بالطلقة الأولى، فإنّهُ إذا طلّقَ الرَّجلُ زوجَتَهُ الطلقةَ الأولى، شُرع له أن يبقيَها في منزلهِ وألّا يخرِجَها منهُ، كما قال تعالى: “لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ”، 3)، ثم قال: “لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”،4)، فلعلَّ الطلاق وقعَ في حالةٍ غير متروٍّ فيها، فيندم مع بقاءِ المرأة عندَهُ، فتُغيَّرُ الأمورُ بتوفيقٍ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ. 5).

حكم الطلقة الأولى

إنَّ الطلقةَ الأولى كما وردَ سابقًا، تندرجُ تحتَ حُكمِ الطَّلاقِ الرَّجْعِيّ، وإنّ حُكمَ الطلقة الأولى -أيضًا- يندرجُ تحت أحكام الطلاق الرجعيّ، مع قليل من التفصيل المتعلق بأحكام الطلقة الأولى، فقد يتراود إلى الأذهان حكم الطلاق في ساعاتالغضب وخروج بعض الأزواج عن الوعي والشعور، وحكم استرجاع الزوج لزوجتِهِ بعد أنْ طلَّقها طلقة واحدة وانقضَت عدّتها، وسيأتي تفصيل هاتين الحالتيْن:

  • حكم الطلقة الأولى بعد انتهاء العدّة: إنّ انتهاء عدّة المرأة المطلقة طلقة واحدة، يحوّل الطلاق من طلاقٍ رجعيّ إلى طلاقٍ بائن، والطلاق البائنُ هو الذي لا يحقُّ للزوجِ أن يُرجعَ زوجتَهُ المطلقة التي أنهت عدّتها، إلا برضاها وبعقدٍ جديدٍ، فقدِ انتفتِ العدةُ وانتفت الرجعة، إلّا برضى الزوجة، وبعقدِ نكاحٍ جديد؛ لأنّ بانقضاء العدّة للمطلَّقة طلقةً واحدةً، تحصلُ البينونة بين الزوجين، والحلُّ الوحيد لإرجاعِ الزوج لزوجتِهِ؛ هو تجديدُ عقدِ النكاحِ بأركانِهِ؛ كحضور وليّ أمر المرأة أو من ينوب عنها مع شاهديّ عدلٍ ومهرٍ وصيغةٍ دالَّةٍ على العَقد. 6).
  • حكم الطلقة الأولى عند الغضب:  لا يقعُ الطلاق في حالات الغضب الشديد الذي يؤدي إلى تغيُّبِ الشعور عند الزوج، فقد ورد عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-، أنَّ النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: “لا طلاق ولا عتاق في إغلاق”، 7)، وقال أهل العلم: “الإغلاق هو الإكراه أو الغضب؛ والمقصودُ بذلكَ الغضَبُ الشَّديد، فالغضبانُ قدْ أغلقَ عليه غضبُه قصدَهُ، فهو شبيهٌ بالمعتوهِ أو السكران، بسببِ شدَّةِ الغضب، فلا يقع طلاقُهُ، وإذا كان هذا مع تغيُّبِ الشُّعورِ وأنَّهُ لم يضبطْ ما يصدُرُ منْهُ بسببِ شدَّةِ الغضبِ فإنَّهُ لا يقعُ الطَّلاقُ.

حالات الغضب عند الطلاق

لم تكن مسألة الطلاق مشاعًا، فقد وضعَ له الإسلام أحكامًا بيّنها وفصّلَ فيها، وللغضبانِ ثلاثُ حالات، يقعُ الطلاقُ في بعضها، بينما لا يقعُ في أخرى، ومن بين تلك الحالات ما يأتي:

  • الحالة الأولى: أنْ يتغيَّبَ الزَّوجُ عن الشعور من شدّةِ غضبِهِ، فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة عند جميع أهل العلم.
  • الحالة الثانية: وهي إأنْ يَشتدَّ بهِ الغضبُ، دونَ أنْ يفقدَ شعورَهُ، بلْ عندَهُ شيءٌ منَ الإحساسِ، وشيءٌ من العقلِ، ولكنِ اشتدَّ به الغضبُ حتَّى ألجأَهُ إلى الطَّلاقِ، وهذا النَّوع لا يقعُ بِهِ الطلاق أيضًا على الصحيح.
  • الحالة الثالثة: أنْ يكونَ غضبُهُ عاديًّا ليسَ بالشديد جدًّا، بل عاديًّا كسائرِ الغَضَبِ الذي يقع به النّاس، وهذا النوع يقع معه الطلاق عند الجميع. 8).
السابق
حكم بيع العربون
التالي
حكم الزوجة الثانية

اترك تعليقاً