معلومات دينية

حكم الصلاة على المنتحر

حكم الصلاة على المنتحر

الانتحار في الإسلام

الانتحار فعلٌ يقتضي أنْ ينهيَ الإنسان حياتَهُ بيدِهِ، فيقتُلُ نفسَهُ عمْدًا، ويظلمُ نفسَهُ بحرمانـِها من حقِّها في الحياة، وهو أقدس الحقوق الإنسانية، وهو ظاهرة منتشرة بكثرة في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، وهو جريمة كبيرة، تقوم على أساسات وأسباب، أهمُّ أسبابها الفقر، واليأس، والاضطرابات النفسيّة، ولذلك فإنّ ظاهرة الانتحار منتشرة في الدول والمجتمعات الفقيرة، التي تعاني من الجهل والتخلف والفقر المدقع، وهذا المقال سيركّزُ على ظاهرة الانتحار في الإسلام، وعلى أسباب الانتحار، وحكم الانتحار في الإسلام، وحكم الصلاة على المنتحر في الإسلام.

أسباب الانتحار

وبالحديث عن أسباب الانتحار، وبقليلٍ من التفكير، والبحث، وبناءً على كثرة المنتحرين في المجتمعات الفقيرة المتخلّفة، يتبيّن أنّ أسباب الانتحار عديدة وأهمُّها:

  • أوّلًا: الهمّ والقلق النفسيّ والضيق الذي يشعر به الإنسان المُقْدمُ على الانتحار، حيث تصبح الحياة لا قيمةَ لها عندَهُ، ويريد التخلَّص مما يعانيه، والغالب ذلك في الكفار، وقد يحصل من بعض المسلمين عند ضعف الإيمان. وصدق الله إذ يقول: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى”، 1).
  • ثانيًا: تراكم الديون والحقوق ومطالبة أصحابها بها والخوف من عواقب ذلك، وفقدان الوظيفة أو عدم الحصول عليها بعد البحث والانتظار لسنوات عديدة، والبقاء عاطلًا بلا عمل.
  • ثالثًا: الأمراض النفسية المزمنة، كحالات الاكتئاب الشديدة، أو انفصام الشخصية، وأثبتت الدراسات أن (90%) من حالات الانتحار كانت بسبب الاكتئاب.
  • رابعًا: استعمال المخدرات والمسكرات، فإنها تسبب تلف خلايا المخ، وبالتالي يصبح المدمن عرضة للانتحار في أيّ وقت.
  • خامِسًا: المشاكل الأسرية والتي تؤدي إلى الطلاق، وتشتت الأسر، والعزلة عن النَّاس. 2).

حكم الانتحار

إنَّ الانتحار جريمة كبيرة في الدّين الإسلامي، وهو من كبائر الذُّنوب، وقد بيَّن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّ المنتحر يُعاقَبُ بمثلِ ما قتلَ نفسَهُ بهِ، وهذا ما ورد في السّنة الصحيحة، فعنْ أبي هريرةَ -رضي الله عنه- عنِ النَّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “مَن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَنْ تحسَّى سمًّا فقتلَ نفسه فسمُّهُ في يدهِ يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ في يدِهِ يجأُ بها في بطنِهِ فِي نارِ جهنَّمَ خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا”، 3).

ووردَ عن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “مَن قتل نفسهُ بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة”، 4).

ووردَ عن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- : “كان في من كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحزَّ بها يده فما رقأَ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة”، 5)6).

حكم الصلاة على المنتحر

بعد الحديث عن حكم الانتحار في الإسلام، لا بدَّ من الحديث عن حكم الصلاة على المنتحر في الإسلام، وقد وردَ في صحيح السنّة النبويّة أيضًا، أنَّ النبيّ -صلَى الله عليه وسلَّم- تركَ الصلاة على المنتحر، عقوبةً له، وزجرًا لغيرهِ أنْ يفعلَ فعلَهُ، وأذَّن للناس أن يصلُّوا عليه، فيُسَنُّ لأهلِ العلمِ والفضلِ تركُ الصلاةِ على المنتحرِ تأسيًّا بالنبي -صلَّى الله عليه وسلّم-.

فعنْ جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: “أُتِيَ النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- برجلٍ قتلَ نفسَهُ بمَشاقص فلم يصل عليه”، 7)، قال الإمام النووي في شرح كلمة مشاقص: المَشاقص: سِهامٌ عِراض.

وقد اختلف العلماء في الصلاة على المنتحر، وهذا الاختلاف كان في كيفية فهم الأحاديث والمغزى منها، والاختلاف كان على النحو الآتي:

  •  مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي: في حديث جابر بن سمرة عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- دليل لمن يقول: لا يُصلَّى على قاتِلِ نفسِهِ لعصيانِهِ
  • جماهير العلماء: رأوا أنّه يصلى على المنتحر، وأجابوا عن هذا الحديث بأنَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لم يصلِّ عليه بنفسِهِ زجرًا للنَّاسِ عن مثلِ فعلِهِ، وصلَّى عليه الصحابة الكرام. 8).
السابق
حكم الزوجة الثانية
التالي
حكم الصلاة جالسًا

اترك تعليقاً