حكم الصلاة جالسًا

حكم الصلاة جالسًا
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الصلاة جالسًا

إنَّ الصلاة هي أهمُّ عبادةٍ فرضها الله على عباده المؤمنين، فهي عمادُ الدِّين، وهي العهد الذي بيننا وبين الكافرين كما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقد كفَر” 1)، وقدْ وضّحتِ السنة النبوية3شريفة كيفية إقامة الصلاة، ومنحت الناس تسهيلات في الصلاة بحسب ظروفهم واستطاعتهم، كأن يصلّي المريض أو الشيخ العاجز جالسًا وليس واقفًا، وهذا المقال مخصّص للحديث عن الصلاة جالسًا وكيفية الصلاة جالسًا وحكم الصلاة جالسًا في الإسلام.

كيفية الصلاة جالسًا

إنَّ الصلاة جالسًا تكونُ للمُضطرِّ فيجلسُ متربعًا على أليتيهِ، يكفُّ ساقيهِ إلى فخذيهِ ويسمَّى هذا الجلوسُ تربـُّعًا؛ لأنَّ السَّاقَ والفخذَ في اليمنى، والسَّاق والفخذَ في اليسرى كلُّها ظاهرة؛ لأنَّ الافتراشَ تختفي فيه الساق في الفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة، والتربُّع سُنَّةٌ، فلو صلَّى مفترشًا فلا بأسَ، ولو صلَّى محتبيًا فلا بأسَ، وقد وردَ عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قولُها: “رأيتُ النّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصلِّي متربعًا”، 2)، ولأنَّ التربُّعَ في الغالب أكثرُ طمأنينةً وارتياحًا من الافتراش، والتربُّع أولى من الافتراش للتَّفريق بين قعودِ القيامِ والقعودِ الذِي في محلَّهِ، لأنّه لو كانَ يفترشُ في حالِ القيامِ لم يكنْ هناكَ فرقٌ بينَ الجلوسِ في محلِّهِ وبين الجلوسِ الذي يكون بدل القيام، وإذا كان في حال الركوع قال بعضهم: “إنَّه يكون مفترشا”، والصحيح: إنَّه يكونُ متربعًا؛ لأنَّ الرَّاكعَ قائمٌ قد نصبَ ساقيهِ وفخذيهِ، وليسَ فيهِ إلَّا انحناءُ الظَّهرِ، فالمتربِّعُ يبقى متربِّـعَا ويركع وهو مُتربِّع. 3)

حكم الصلاة جالسًا

إنَّ القيام بالنسبة لصلاةِ الفرض ركنٌ لا بدَّ منه، ولا يجوزُ لأحدٍ أنْ يصلِّي قاعدًا إلا عند عجزِهِ عنِ القيام، أو في حال كونِ القيام يشقُّ عليه مشقَّةً شديدةً، أو كانَ بهِ مرضٌ يخافُ زيادتَهُ لو صلَّى قائمًا، كالمُقعدِ الَّذي لا يستطيعُ القِيام مُطلقًا، وكبيرِ السّنِّ الذي يشقُّ عليه القيامُ، والمريضِ الذي يضرُّه القيامُ بزيادةِ المرضِ أو تأخُّرِ الشِّفاءِ، وقد أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ منْ لا يُطيقُ القيامَ، يجوزُ لهُ أنَّ يصلِّي جالسًا، وقد ورد عن عمرانَ بنِ حصينٍ -رضيَ اللَّه عنهُ-، قالَ: كانتْ بي بواسيرُ، فسألْتُ النَّبيَّ -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- عَن الصلَاة، فقال: “صلِّ قائمًا، فإنْ لمْ تستطعْ فقاعِدًا، فإنْ لمْ تستطعْ فعلَى جَنْبٍ” 4) 5)

وأمّا صلاةُ النَّافلة، فلا حرجَ في صلاة النوافل والسُّنَنِ كقيامِ الليلِ، أنْ يُصلِّي الإنسانُ جالسًا، ولو مع القدرةِ على القيامِ، ومنْ فعلَ ذلكَ فلا إِثْمَ علَيهِ، إلَّا أنَّ ثوابَ القائمِ ضعفُ ثوابِ القاعدِ إذا لم يكنْ به عذرٌ، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قولُهُ: قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: “صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة” 6) 7)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً