كراج الاسلامي

حكم الاستهزاء بالدين

حكم الاستهزاء بالدين

عظمة الدين الإسلامي

الدين الإسلامي هو آخر الأديان السماوية ومعناه الاستسلام والانقياد التامّ لله بالطاعة والعبوديّة في القول والفعل والاعتقاد، وكونه آخر الأديان تجلّت فيه العظمة الربانية كي يكون صالحًا للتطبيق في كلّ زمانٍ ومكانٍ؛ فهو ليس حكرًا على العرب وحدهم إنما هو دينٌ للبشرية جمعاء ولعلّ هذه السِّمة من أبرز سمات عظمته إلى جانب أنّ الله تكفل بحفظه من التحريف والتبديل متمثِّلًا بحفظ كتابه القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع ثم السنة النبوية وهي وحيٌ من الله منطوقٌ على لسان نبيه، وقد جاء الدين الإسلامي منقذًا للبشرية من العبودية الفعلية والعقلية والفكرية، وهذا المقال يسلط الضوء على حكم الاستهزاء بالدين.

حكم الاستهزاء بالدين

الاستهزاء في اللغة العربية يعني السخرية والاستخفاف بالشيء؛ نظرًا لقلة قيمته أو عدم المعرفة بقدر الشيء وقيمته من قبل المستهزئ وهذا الأمر يتنافى مع عظمة الدين الإسلامي، حيث يُقدِم البعض بشكلٍ متعمدٍ أو غير متعمدٍ على الاستهزاء بالدين وأهله، وقد بيّن أهل العلم حكم الاستهزاء بالدين على النحو الآتي:

  • الاستهزاء الموجِب الخروجَ من الملة، أي الكفر لكل من استهزأ بالذات الإلهية أو بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو بالقرآن الكريم.
  • الفسق أيْ يكون المستهزئ بحكم الفاسق، لكل من استهزأ بالأشخاص في هيئتهم أو أفعالهم وتصرفاتهم في الدنيا.
  • الحكم الثالث الاحتمالية ما بين الفسق والخروج من الملة لكلّ من استهزأ بأحدٍ من المسلمين لموافقته للسُّنة النبوية في هيئته كإطالة اللحية أو تقصير الثوب أو في أفعاله كاستخدام السواك وغيرها، أمّا من كان قصده من الاستهزاء الضحك والمزاح؛ فهذا أمرٌ غير جائزٍ ومنكر على صاحبه كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز. 1) 2)

حكم الاستهزاء بالديانات الأخرى

جاء الدين الإسلامي ويحمل معه كلّ التقدير والاحترام للديانات الأخرى السماوية منها وغير السماوية من باب احترام الإسلام للإنسان ولمعتقداته الدينية، ويظهر ذلك جليًّا في الفتوحات الإسلامية، حيث ترك الإسلام حرية الدِّين والمعتقد والعبادة لقاطني تلك البلدان المفتوحة ومن أبرز مظاهر التقدير عدم جواز الاستهزاء وسب الديانات الأخرى أو رُسلها، حيث يعدّ ذلك كفرًا لكلّ مَن استهزأ بالأديان السماوية كونَها جميعًا من رب العالمين إذ يماثل حكمها حكم الاستهزاء بالدين الإسلامي، أمّا إن كان القصد من الاستهزاء ما أحدثه أصحاب الأديان السماويّة في دينهم من أمورٍ فلا ضررَ إلا إنْ تسبّبَ ذلك في الاستهزاء بالدين الإسلامي من قبلهم فيجب التوقف عن ذلك منعًا للذريعة. 3)4)

آيات الاستهزاء بالدين

أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن حكم الاستهزاء بالدين وأهله في القرآن الكريم في أكثر من موضعٍ لبيان خطورة هذا الأمر وتحريمه وكراهيته بحسب درجة الاستهزاء التي شرحها ووضحها أهل العلم والفقه، ومن تلك الآيات التي أتت على ذِكر الاستهزاء بالدين ما يأتي: 5)

  • “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ”6).
  • “وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”7).
  • “يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ*وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ”8).
  • “وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”9).
  • “ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا”10).
  • ” ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ”11).
  • “يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”12).
  • “وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”13).
  • “فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”14).
  • “وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ”15).
  • “وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”16).
  • “وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”17).
  • “وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ”18).
  • “وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ”19).
السابق
حكم رائعة عن الناس
التالي
أنواع الدستور

اترك تعليقاً