كراج منوعات

ثقافةُ الاستهلاك، هل حقًا نُسيء استخدام أجهزتنا أم أنَّها خدعةٌ من الشركات؟

ثقافةُ الاستهلاك، هل حقًا نُسيء استخدام أجهزتنا أم أنَّها خدعةٌ من الشركات؟

لعلك لاحظت بأنَّ الأجهزةَ الحديثةَ بشكلٍ عام لا تبقى في أيدي أصحابها أكثر من سنتين إلى ثلاث كحد أقصى. ما السبب في ذلك، ولماذا لا تدوم هذه الأجهزة للأبد طالما لا تتعرّض لأيِّ سوء استخدام من قبل أصحابها؟

 

 

إنَّ هذه الأجهزة تُصمم بحيث تقدّم أداءً مثاليًا بعد شرائِها مباشرةً، ولكن تتفاجَأ بعدها بأنَّ الأداء يبدأ بالضعف تدريجيًا، فمثلًا نلاحظ تراجع سرعة الجهاز بشكلٍ عام ودقة الكاميرا وحساسيتها. أيضًا، الشاشة ستفقد دقتها وبريقها، وطبعًا بطارية الجهاز التي تُعتبر الأسرع تأثرًا.

لماذا؟

إنَّها لفكرة مزعجة حقًا أن يتراجع أداء جهازك بدون سبب واضح، في الحقيقة هناك سببٌ رئيسي يتمثل بسياسة الشركات المصنعة لهذه الأجهزة، حيثُ تقومُ الأخيرة بالتصنيع بهدف زيادة أرباح الشركة والتخطيط لعقود طويلة، فمثلًا شركة سامسونغ تقوم بإصدار عدّة سلاسل من الأجهزة المتباينة في السعر والمواصفات بحيث تغطي كافة شرائح السوق، وتقوم بإصدار أجيال متلاحقة من السلاسل بمواصفات أفضل؛ ليقوم المستهلك بشراء الجهاز الأحدث ليواكب التطوّر، ويحافظ على الأداء المرغوب.

 

 

هذه السياسة فعليًا تحقّق للشركة أرباحًا طائلةً، ولكن إذا نظرنا للموضوع من جانب آخر لو قامت الشركة بتصنيع أجهزة فائقة الجودة، ولا تهتلك إلَّا بعد فترات طويلة جدًا، ستتناقص أرباحها جدًا، حيثُ أنَّ الإقبالَ على الشراء من قبل المستهلك لن يعود كما لو كنّا في حالة الإنتاج المستمر للتقنية، والاستهلاك السريع لها.

 

 

هل يتوقف الاستهلاك عند الحاجة للمواصفات فقط أم أنَّ للموضوع جانبًا خفيًا؟

نعم، للأمر جانب نفسي مهم جدًا يتعلق بثقافة الاستهلاك، والجانب النفسي لدى المستهلك أو الزبون إن صح التعبير، هذه الأمور يتمّ دراستها بشكلٍ معمق من قبل الشركات لتحقق أهدافها، على سبيل المثال الماركة أيّ اسم لمنتج أو شركة معروفة محليًا أو عالميًا تشتهر بمنتجات معينة، تكون بأسعار مرتفعة بحجة الجودة العالية، وأنَّ الزبونَ يقوم بشراء ماركة عالمية، ولكن لو كان نفس المنتج بالجودة العالية نفسها من دون أيّ ماركة لن يكون بنفس السعر وربما أقل من نصف السعر!

وأخيرًا، البطاقةُ الرابحةُ التي تحوزها الشركات هي الإعلانات (advertising)، إعلانات مبهرة وعبارات تحفيزية لشراء الجديد، وإيهام الزبون بأنَّه لا يواكب التطوّر التقني أو العصر الحالي، وكلها تؤثّر على تفكيره وتجعله أكثر مرونةً في شراء الجديد، والتخلص من القديم.

أجدادنا كانوا على صواب!

إنَّ كثرةَ الاستهلاك تؤدي الى الهلاك مقولةٌ حكيمةٌ جدًا، ففي القرن الواحد والعشرين نلاحظ بأنَّ هناك مظاهرًا مبالغةً في الاستهلاك، من عروض شرائية دائمة وتخفيضات للأسعار، فمثلًا: الجمعة السوداء (black Friday)، أو عند إعلان إصدار جهاز آيفون جديد تجد أنَّ الناسَ يخيمون أيامًا وليالي على أبواب المحلات التجارية ومتاجر iPhone لشراء الجديد فور نزوله للأسواق دون أيّ مبرر أو حاجة له!

Apple

من الجدير بالذكر أنَّ التكنولوجيا لديها القدرة على العمل لفترات طويلة جدًا دون أن تتوقف، والدليل على ذلك إذا لاحظنا الأجهزة القديمة مثل: لمبات التنغستين، والتلفازات، والتليفونات، ستجد أنَّها كانت تُشترى لمرة واحدة في القرن الماضي، ولربما قد رأيت جهاز التلفاز القديم في منزل جدك الذي ما زال يعمل، أو البراد القديم أيضًا في مطبخ الجدة!

والأكثر دهشةً هو لمبةٌ من صنع شركة Shelby electric في مركز الإطفاء رقم 6 في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث أنَّها تعمل منذ عام 1901 بكفاءة تامة على مدار 24 ساعة، وتقومُ كاميرا بتصويرها وبثّها عبر الإنترنت؛ ليتمكن أيّ شخص في العالم من التأكّد بنفسه، ويمكنك مشاهدته على الموقع الرسمي.

إذًا، هذا يثبت كلّ ما سبق، التنامي السريع والمرعب في السوق، وأطماع الشركات في الربح الطائل، وثقافة الاستهلاك غير المبرر كلّها تصب في تحقيق الأرباح والسيطرة على عقول المستهلكين.

وأخيرًا، على ما يبدو أنَّ المنطقَ السائدَ في وقتنا الراهن هو التباهي بالممتلكات القيمة حتى دون الحاجة إليها، والتنافس بين الأقران على اقتناء الجديد والغالي من المنتجات، حتى أصبحنا نشك بأنَّ ثقافةَ الاستهلاك أمرٌ محتوم علينا، ولكن لكلِّ داءٍ دواء والذي يكمن في التربية الجيدة وتغيير قناعة الأفراد منذ الصغر بأنَّ الشراءَ يكون للحاجة، والتنافس يكون بالمجالات المفيدة كالعلم والرياضة والموسيقى، بالإضافة إلى الانطلاق من فكرة أنَّ الشركةَ هي بحاجة للزبائن وليس العكس.

شاهد تدافع الحشود على المتاجر في BlackFriday

 

 

 

 

 

 

السابق
أهم الفروقات بين أختبار التوفل Toefl والآيلتس IELTS
التالي
أعمالُ المشاهير قبل الشهرة… كيف بدأ هؤلاء النجوم حياتهم؟

اترك تعليقاً