كراج منوعات

المفاعيل الخمسة وإعرابها

المفاعيل الخمسة وإعرابها

المنصوبات

يمكنُ تعريف المنصوبات في اللغة العربية على أنّها كلُّ اسم يعرب منصوبًا في الجملة، والمنصوبات كثيرة ومتنوعة ومختلفة، وأهمها المفاعيل، وهي المفعول به وفيه ولأجلِهِ ومعَهُ، والمفعول المطلق، وجدير بالذكر أنَّه حصل خلاف نحوي بين العلماء في المنصوبات، وهذا المقال سيسلّط الضوء بشكل تفصيلي على المفاعيل الخمسة، وسيتم التفصيل في كلِّ مفعول على حدة، وتبين وإعراب المفاعيل في النحو، وسيسلّط الضوء أيضًا على مسألة الخلاف النحوي بين العلماء.

المفاعيل الخمسة وإعرابها

بعد التمهيد البسيط بتعريف المنصوبات، فإنّه من الجدير بالذكر أنَّ يتمَّ المرور على المفاعيل الخمسة في اللغة العربية والتحدّث عنها وعن إعرابها بالتفصيل، ولأنَّ هذه المفاعيل من المنصوبات، فهي منصوبة بشكل عام مع اختلافٍ في بعض الحالات الإعرابية، والمفاعيل في اللغة هي:

المفعول به

هو الاسم الذي وقع عليه فعلُ الفاعل في الجملة، ويكون منصوبًا، ومن الجدير بالذكرِ أنَّ الفعل قد يكتفي بمفعول به واحد، مثل: قرأتُ كتابًا، وقد لا يكتفي الفعل بمفعول به واحد فيتعدَّى لمفعولين، مثل: منحَ محمدُ أحمدَ ثِقَتَهُ، وفي هذا المثال مفعولان وهما أحمد وثقتَهُ، وقد لا يكتفي بمفعولين، فيتعدَّى الفعل بثلاثة مفاعيل، وجدير بالذكر أنَّ المفعول به يُنصب بالفتحة إذا كانَ اسمًا ظاهرًا أو كانَ جمع تكسير، وبالياء إذا كانَ مثنى، وبالياء أيضًا إذا كانَ جمع مذكر سالم، ويُنصب بالكسرة نيابة عن الفتحة إذا كانَ جمع مؤنث سالم، ويُنصب بالألف إذا كان من الأسماء الخمسة 1).

المفعول المطلق

هو مصدر منصوب يُذكَر بعد الفعل تأكيدًا لمعنى الفعل، ويكون لفظه من لفظ الفعل، نحو: سرتُ سيرًا حثيثًا، ويعرّف المفعول المطلق على أنه مصدر الفضلة يجيء لتأكيد عامله ولتبيين نوعه وعدده، والمقصود بالفضلة أي أنّه جائز حذفُهُ من الجملة، ويمكن الاستغناء عنه أثناء الكلام، على عكس العمدة الذي هو أساسيٌّ في بناء معنى الجملة، ويُذكر المفعول المطلق أيضًا لبيان عدد الفعل، نحو: خطوت خطوتين، ويُذكر المفعول المطلق أيضًا لبيان نوع الفعل، وقد يكون المفعول مطلق لفعل محذوف، مثل: شكرًا جزيلًا، وتُعرب شكرًا هنا: مفعول مُطلَق لفعل محذوف تقديرهُ أشكركُ شُكرًا جزيلًا، ومن الجدير بالذكر أنَّ المفعول المطلق يُنصب بالفتحة إذا كانَ اسمًا ظاهرًا أو كانَ جمع تكسير، وبالياء إذا كانَ مثنى، وبالياء أيضًا إذا كانَ جمع مذكر سالم، ويُنصب بالكسرة نيابة عن الفتحة إذا كانَ جمع مؤنث سالم، ويقسم المفعول المطلق إلى قسمين من جهة كونِهِ مصدرًا هما: 2)

  • المصدر اللفظي: وهو المصدر الذي يتوافق في لفظه مع لفظ العامل الذي يجيء ليؤكده، مثل: “سرتُ سيرًا، مشيتُ إلى البيت مشيًا بطيئًا”، ولا فرق إنْ كانَ العامل فعلًا أو وصفًا
  • المصدر المعنوي: وهذا النوع الذي يوافق عامله في المعنى دون أن يوافقه في اللفظ، مثل: “جلستُ قعودًا، قمتُ وقوفًا” والمقصود أن الجلوس يحمل ذات معنى القعود مع الاختلاف في اللفظ، والقيام يحمل معنى الوقوف مع الاختلاف في اللفظ أيضًا، وكلاهما يُعرب مفعولًا مطلقًا.

المفعول فيه

وهو اسم منصوب يأتي لبيان الزمان الذي قام فيه الفعل فيكون ظرف زمان، أو يأتي لبيان المكان الذي قام فيه الفعل فيكون ظرف مكان، وبالتفصيل في الظرفين يكون الآتي:

  • ظرف الزمان: هو الاسم الذي يدلُّ على زمان حدوث الفعل، مثل: “خرجَ الفلّاح إلى حقلِهِ صباحًا” وصباحًا هنا ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخرهِ.
  • ظرف المكان: هو الاسم الذي يدلُّ على مكان حدوث الفعل، مثل: “اتجهت القافلةُ غربًا” وغربًا هنا ظرف مكان منصوب وعلامة الفتحة الظاهرة.

ومن الجدير بالذكر أنَّ المفعول فيه يُنصب بالفتحة إذا كانَ اسمًا ظاهرًا أو كانَ جمع تكسير، وبالياء إذا كانَ مثنى، وبالياء أيضًا إذا كانَ جمع مذكر سالم، ويُنصب بالكسرة نيابة عن الفتحة إذا كانَ جمع مؤنث سالم 3).

المفعول لأجله

هو مصدر يُذكَرُ لبيانِ سببِ الفِعلِ، أو لبيان السبب الذي أدّى لقيام الفاعل بالفعل، مثل: ألتقيكَ حُبًّا بكَ، وحبًّا هنا تُعرب مفعولًا لأجله، وهو منصوب دائمًا، ويشترط أنْ يكون لفظُ المفعول لأجله من غير لفظ الفعل، نحو: أتدرّبُ رغبةً بالفوزِ، ورغبةً هنا تُعرب مفعولًا لأجلِهِ، وهي من غير لفظ الفعل وهو أتعلم، وفيما يتعلّق بإعراب المفعول لأجله فهو اسم منصوب يُنصب بالفتحة إذا كانَ اسمًا ظاهرًا أو كانَ جمع تكسير، وبالياء إذا كانَ مثنى، وبالياء أيضًا إذا كانَ جمع مذكر سالم، ويُنصب بالكسرة نيابة عن الفتحة إذا كانَ جمع مؤنث سالم 4).

المفعول معه

هو اسم منصوب بعد واو، بمعنى مع ولا يعطف بهذه الواو، مثل: سرتُ والحافلةَ، وتُعرب الحافلةَ هنا مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة، وتُسمى هذه الواو: واو المعية، وسوف يتبادر إلى الأذهان هنا سؤال عن التفريق بين واو المعية، وواو العطف، والتفريق بينهما يكون من خلال عدم وجود عطف في الجملة، فواو العطف تعطف كلمات متتابعة، أما واو المعية فهي واو تأتي بعد ضمير متّصل بم يؤكد بضمير منفصل، مثل: “مشيتُ والمعلمَ”، وأمّا إذا أكد بضمير منفصل فيجب العطف مثل: “مشيت أنا والمعلمُ”، وتأتي واو المعية بعد الضمير المجرور بحرف الجر، مثل: “التقيتُ بها وزميلاتِها”، وإعراب زميلاتِها هنا: مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنّه جمع مؤنث سالم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة 5).

الخلاف النحوي في المنصوبات

يمكنُ القولُ في مسألةِ الخلاف النحويّ عند النحويّين، إنّها مسألة قائمة على نسبة الأقوال النحوية إلى أصحابها الحقيقيين من النحاة، وأهم أسباب الاختلاف في نسبة الأقوال هو أنّ النحويين كانوا ينقلون عن غيرهم الخلافَ بين النحاة في المسائل النحوية، ولم يرجعوا إلى كتب النحويين أنفسهم، لذلك وقع اللبس في الكلام المنقول، فقد دخلتِ المسألة في القيل والقال، وأمّا فيما يتعلّق بمسألة الخلاف النحوي في المنصوبات على وجه الخصوص، فإنّ الخلاف بين النحاة في المنصوبات قائم على الأمور الآتية:

  • قامت مسألة الخلاف بين النحاة في المنصوبات على تعدّد طُرُق حصر المنصوبات عند النحويين، كطريقة الإجمال عند المبرد، وطريقة التفصيل عند ابن شقير، وتعدد الطرائق في حصر المنصوبات أدى إلى إغفال بعض هذه المنصوبات كالمفعول معه.
  • ومن أسباب الخلاف النحوي في المنصوبات أيضًا تداخل مصطلحات النحاة المتقدمين، مثل سيبويه والفراء، وهذا ما جعل الشك حاضرًا في احتمالية استعمال النحاة المتقدمين أكثر من مصطلح لنوع واحد من المنصوبات، خاصّة عند أتباع المذهب الكوفي في النحو.
السابق
أقوال جان جاك روسو
التالي
فوائد الكولاجين للشعر

اترك تعليقاً