أركان الحج بالتفصيل

أركان الحج بالتفصيل
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الحج

إنّ الحجَّ في اللغة: هو القصدُ، وهو مصدر للفعل حجّ، يحجُّ، واسم الفاعل حاجٌّ والجمع حجيجٌ وحجاج، وحجّ الحاجُّ إلى بيت الله الحرام، أي قصدَهُ وزاره، والحج في الاصطلاح: هو قصد بيت الله الحرام والمشاعر العظام وإتيانها، في وقت مخصوص معلوم من السنة، على وجه الخصوص، وهو الصفة المعلومة في الشَّرع من: الإحرام والتلبية والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروى، والوقوف بالمشاعر ورمي الجمار، وما يتبع ذلك من أفعال مشروعة يؤديها الحاج إلى البيت الحرام، كما وردتْ عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وفي القرآن الكريم، وهي أركان الحج التي ينبغي على الحاج تأديتها لتمام أداء الحجّة.

 أركان الحج

للحجِّ أربعةُ أركان أساسيّة، لا يصحُّ الحجُّ إلّا بكمالها، ولا يتمّ إلّا بتمامها، وقد بيَّنها الشرع، وفصَّلَها، وينبغي على كلِّ من يرغب في زيارة بيت الله الحرام حاجًّا مُلبيًّا، أنْ يكون على علم ودراية بهذه الأركان جملةً وتفصيلًا، وهذه الأركان الأربعة هي:

  1. الإحرام: والمقصود بالإحرام هو نية النُّسك، وليـس لبس ثوب الإحرام؛ لأنَّ الإنسان قد ينوي النُّسك فيكون محرمًا، ولو كان عليه قميصه وإزاره، ولا يكون محرمًا ولو لبس الإزار والرداء إذا لم ينوِ، والنية محلُّها القلب فيكون داخلًا في النسك إذا نوى أن يدخل فيه، لكنْ يجب معرفة الفرق بين من نوى أن يحج، ومن نوى الدخول في الحج، فالثاني هو الركن، أما من نوى أن يحج فَلَمْ يُحرم، فلا صلة له بالركن؛ ولهذا ينوي الإنسان الحج من رمضان ومن رجب ومن قبل ذلك، ولا نقولُ إن الرجل تلبس بالنسك أو دخل في النسك أو أحرم، ومن ترك الإحرام؛ يعني: النية؛ أي: الدخول في النسك، فإنه لا ينعقد نسكه حتى لو طاف وسعى، فإن هذا العمل ملغى، كما لو ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة، وأتم الصلاة بالقراءة والركوع والسجود والقيام والقعود، فصلاته ملغاة لم تنعقد أصلًا، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- قولُهُ: “إنَّما الأعمال بالنيِّاتِ” 1).
  2. الوقوف بعرفة: هو وقوف الحجّاج فوق جبل عرفات في يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، حيث يقف الحجاج مهلِّلين ومكبِّرين، داعينَ الله تعالى بأفضل الدعاء، وهو ركنٌ أساسيٌّ من أركانِ الحج، التي لا يصحّ الحج إلّا بتمامِها،وقد ورد عن  عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فأتاهُ ناسٌ، فسأَلُوهُ عنِ الحجِّ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “الحجُّ عَرَفَة، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ” 2)، وقد أجمع العلماء على أنَّ الوقوف بعرفة ركن لا يصحُّ الحج إلا به، وقد قال ابن قدامة -رضي الله عنه- عن الوقوف بعرفة: “رُكْنٌ، لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ، إجْمَاعًا”.
  3. طواف الإفاضة: وهو طواف الزيارة؛ وهو ركن بالكتاب والسُّنَّة والإجماع:
  • فأمَّا الكتاب، فقوله تعالى: “وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” 3)، فالآية فيها أمر بالطواف، والأمر للوجوب.
  • وأما السُّنَّة: فعن عائشةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: “لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: “عَقْرَى أَوْ حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟” قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: “فَانْفِرِي إِذًا” 4) والحديث يدل على أنَّ طواف الإفاضة لا بد منه.
  • وأما الإجماع: فقد قال ابن المنذر -رضي الله عنه-: “وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ”، وقال ابن حزم -رضي الله عنه-: “وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَافَ الْآخَرَ الْمُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِالْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ”

4. الركن الرابع: السعيُ بين الصفا والمروى: لقوله تعالى:”إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَى مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ” 5)، فتصريحه -سبحانه وتعالى- بأنّ الصفا والمروى مِنْ شعائر الله، يدل على أن السعي بينهما أمرٌ حتمٌ لا بدّ منه.

 

 

وعن أبي موسى الأشعريِّ -رضي الله عنه-، قَال: “قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالبطْحَاءِ وَهوَ مُنِيخٌ، فَقَالَ: أَحَجَجْتَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِم أَهْلَلْتَ؟، قُلْتُ: لَبَّيْكَ بإهلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ”. 6) 7)

حكم من ترك ركن من أركان الحج

إنّ أركان الحج الأربعة التي وردتْ سابقًا، أركانٌ متكاملة، وينبغي على الحاج أداؤها كاملة كما وردتْ في القرآن الكريم والسنة الشريفة، وأمّا من تركَ ركنًا من أركان الحج فيكون التفصيل كالآتي:

  •  مَن ترك نيَّة الإحرام، فلم ينعقد إحرامه أصلاً، فلا يصح حجُّه.
  • وأمَّا مَن ترك ركنًا من الأركان، كالطَّواف، أو السَّعي، فيلزمُهُ الإتيانُ بهِ، إلّا إذا فات وقته، كالوقوف بعرفة، فقد فاته الحج.
  • وأمَّا مَن ترك واجبًا، فعليه دمٌ، والمقصود بالدمِ: سُبع بقرة؛ أي: يشارك سبعة فيها، أو واحدة من الضَّأْن أو المَعز؛ وذلك لما ثَبَت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “مَن ترك شيئًا من نُسُكه أو نَسِيه، فليُهْرِق دمًا” 8)، وهذا موقوف على ابن عباس؛ فإن كان ذلك مما لا يُقَال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، وإن كان قاله عن اجتهاد، فالقول به أَولى؛ لأنه لا يُعْلَم له مخالف، ولأن فيه إلزامًا للحاجِّ بتعظيم النُّسك، فإذا لم يجد الهَدْي، فلا شيء عليه، وعليه الاستغفار والتوبة. 9).

أنواع الطواف حول الكعبة

الطواف: ركن أساسي من أركان الحج والعمرة، لا يصحّ الحج إلّا به، وهو واجب على كل حاجّ إلى بيت الله الحرام، وإنَّ أنواع الطواف حول الكعبة كثيرة، وردتْ في سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي القرآن الكريم، وهي لا تقتصر على الحج فقط، بل هناك طواف خاصّ بالعُمرة، وأنواع الطواف حول الكعبة هي:

  • طواف الإفاضة في الحج: ويسمّى أيضًا طواف الزيارة، ويكون بعد الوقوف بعرفات يوم عيد الأضحى أو بعده، وهو ركن من أركان الحج.
  •  طواف القدوم للحج: ويكون للمحرم بالحج وللقارن بين الحج والعمرة حينما يصل الكعبة، وهو واجب من واجبات الحجّ أو سنة من سننه على خلاف بين العلماء.
  •  طواف العمرة: وهو ركن من أركانها، لا تصح العمرة إلّا به، كطواف الإفاضة في الحج.
  •  طواف الوداع: ويكون بعد انتهاءِ أعمال الحجِّ والعزمِ على الخروج من مكة المكرمة، وهو واجب على الصحيح من قولي العلماء، واجبٌ على كل حاجٍّ، ما عدا الحائض والنفساء، فمن تركَهُ وجب عليه ذبيحة.
  •  الطواف وفاء بنذر: وهو طواف خاصّ بمن نذر أن يطوف لأي سبب كانَ، وهو واجب من أجل النذر.
  •  طواف التطوّع: وهو طواف يقوم به الإنسان تقرُّبًا من الله تعالى، وابتغاء مرضاة الله، وبشكل تطوّعي وهو ليس واجب ولا يُبطل حجًّا أو عمرة ولا يلزم من تركه شيء.

 وكل منها سبعة أشواط ، يصلي الطائف بعدها ركعتين خلف مقام إبراهيم -عليه السلام- إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسرْ صلاهما في بقية المسجد. 10).

‫0 تعليق

اترك تعليقاً